شرح
تأبير النخل : وضع طلع الذكر « المعروف » عليه ، فالثمر في هذه الحالة يكون للبائع ، إلا إذا اشترط المشتري أن يكون المؤبر له جميعه فإنه يكون له حينئذ ، أما إذا اشترط أن يكون بعضه له فقط فإنه لا يصح ، لأنه يكون قد قصد بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فإن التبعيض يفيد أنه قابل للتجزية والمشاحة في بيعه ، بخلاف ما إذا اشترطه جميعه فإنه يكون داخلا ضمنا بدون قصد مشاحة فيه بخصوصه .
أما إذا كان النخل المبيع غير مؤبر ، أو كان المؤبر منه أقل من نصفه فإن العقد يتناوله فيكون للمشتري ، ولا يجوز للبائع أن يشترطه بنفسه على المشهور .
وإذا اشترى شجر مشمش . أو لوز ، أو خوخ ، أو تين ، فإن كان قد برز كل ثمرة أو أغلبه عن موضعه بحيث قد أصبح متميزا عن أصله المتعلق به ، فإن العقد لا يتناوله إلا بالشرط ، لأن بروز الثمرة في مثل هذه الأشجار في حكم تأبير النخل . فإذا لم يبرز شيء من الثمر ، أو برز أقل من نصفه ، فإن العقد يتناوله بدون شرط .
الشافعية - قالوا : الأصول التي يتبعها غيرها في البيع وإن لم يذكر اسمه ثلاثة : أحدها :
الأرض ويعبر عنها بعبارات مختلفة كالدار والقرية والبستان . ثانيها : الشجر . ثالثها : الدابة .
فأما الأرض : فإنه إذا باعها يدخل فيها البناء والشجر الأخضر وإن لم يذكرا بخلاف الشجر الجاف فإنه لا يدخل . أما الزرع والخضر الأخرى فإنه يدخل منها ما يؤخذ مرة بعد أخرى سواء كان نباتا لا ثمر له كالبرسيم والجرجير والسلق فإنه يقطع وتبقى أصوله فتنبت مرة أخرى ، وتسمى المرة الثانية للبرسيم « ربة » والثالثة « خلفة » . أو كان له ثمر كالخيار والقثاء فإنه يؤخذ منه مرة بعد أخرى ، فهذا يدخل في المبيع بدون ذكره ، لأن هذا الزرع لما كان يؤخذ منه مرة بعد أخرى وتترك جذوره باقية أشبه الدائم الثابت ، فلهذا عبروا عنه بأنه زرع بقصد الدوام والثبات ومرادهم بالدوام : طول بقائه بالنسبة لمثله عادة ولو سنة . أما الزرع الذي لا خلفة له بل يؤخذ مرة واحدة كالقمح والشعير والفجل والجزر ونحو ذلك ، فإنه لا يدخل في الأرض المبيعة بدون ذكره . فإذا لم يذكر فإن للمشتري الخيار في إمضاء العقد وفسخه إن كان جاهلا به وقت العقد وتضرر ببقائه على الأرض لكونه لا ينتفع بهامدة وجوده ، أما إذا رفع الضر ، كأن تركه البائع له . أو قال له : إنني سأخلي الأرض منه سريعا فلا خيار له ، وإذا بقي الزرع على الأرض فإنه يكون بلا أجرة مدة وجودة .
ثم إن النبات والخضر التي تدخل في المبيع بدون ذكر لا يكون للمشتري ما ظهر منها وقت البيع ، فإذا اشترى أرضا بها برسيم نابت فإنه يكون للبائع ، وللمشتري جذور تنبت ثانيا « الربة » ، ومثل البرسيم كل ما يشبهه من النباتات التي لها جذور تنبت مرة أخرى .
وثمار الخضر التي تؤخذ مرة بعد أخرى كالقثاء والعجور والموجود قبل البيع للبائع ، وللمشتري الذي ينبت بعد العقد ويجب اشتراط قطع ما يخص البائع في النباتات التي تترك جذورها بعد قطعها فتنبت ثانيا ، أما الخضر التي لها ثمر يؤخذ مرة بعد أخرى إن كان ما يتجدد منها يختلط بالموجود المستحق للبائع فيتحدث النزاع ، وإلا فلا يشترط فيها ، والذي يشترط هو المبتدئ بالإيجاب ، سواء كان المشتري أو البائع ، فإن كان المشتري فإنه يقول :
بعني أرضك بكذا بشرط أن تقطع ما تستحقه عليها من البرسيم أو القثاء مثلا فيوافقه البائع