شرح
القاعدة الثالثة : ما لا يكون من هذين القسمين فلم يجر به عرف ، ولم يتصل بالمبيع اتصالا ثابتا وهو قسمان :
القسم الأول : أن يكون من مرافق المبيع وحقوقه ، وحكمه : أنه يدخل في المبيع بذكر كلمة المرافق والحقوق كأن يقول : اشتريت هذه الأرض بمرافقها وحقوقها ، فإذا لم يذكر المرافق أو الحقوق فإنها لا تدخل . والمرافق والحقوق شيء واحد : وهي ما لا بد منه للمبيع ولا يتعلق به غرض إلا من أجله ، كالطريق والشرب بالنسبة للأرض ، والمراد بالطريق التي لا تدخل إلا بذكر الحقوق أو المرافق : الطريق الخاص الموجود في ملك البائع . أما الطريق المتصلة « بالشارع » العام ، أو الطريق المتصلة بزقاق غير نافذ فإنهما يدخلان بدون ذكر .
القسم الثاني : أن لا يكون من مرافق المبيع وحقوقه كالثمر بالنسبة للشجر ، فإن الثمر ليس من المرافق ، فإذا قال : اشتريت هذه الشجرة فلا يدخل ثمرها إلا بالنص عليه ، أو بأن يقول : اشتريتها بجميع ما عليها .
فإذا عرفت ذلك فإنه يمكنك أن تطبق عليه كل ما ذكروه من الأمثلة ، فمن ذلك : ما إذا اشترى دارا فإنه يشمل بناءها وعلوها وأبوابها وشبابيكها ودورة مياهها وسلمها ولو كان غير متصل بها « كسلم الخشب » لأن العرف جاء على أنه يدخل ، وكذلك أنابيب الماء « المواسير » وأنابيب النور ، أما مصابيح النور « اللامبات » فإن العرف على أنها غير داخلة ، وكذلك المفاتيح وغير ذلك مما جرت العادة بأن يكون تابعا للدور ، أما السقيفة فإنها لا تدخل إلا بذكر الموافق أو الحقوق .
وإذا حفر الأرض الخارجة فوجد في بطنها لبنا « طوبا » أو أحجارا أو رخاما أو غير ذلك فإن كان مبنيا فإنه يكون في حكم المتصل فيدخل في المبيع ويكون للمشتري ، وإن لم يكن مبنيا فإنه يكون للبائع . فإذا قال : إنه ليس له كان حكمه حكم اللقطة . ومثل ذلك ما إذا اشترى سمكة فوجد في بطنها جوهرة ، فإن كانت في صدف فهي للمشتري ، وإن لم تكن في الصدف فإن المشتري يردها للبائع وتكون عند البائع لقطة يعرفها حولا « يعلن عنها » ثم يتصدق بها ، أما إذا اشترى دجاجة فوجد في بطنها حبة ذهب فإنها تكون للبائع ، وإذا اشترى صدفا ليأكل ما في داخله « أم الخلول » فوجد في أحدها لؤلؤة فهي للمشتري . ومن ذلك ما إذا اشترى حماما فإنه يدخل فيه الأحواض المثبتة في الحيطان ، وأنابيب المياه ، والقدور النحاسية المثبتة في الحيطان ، وكل ما كان مثبتا أو ملصقا بالأرض ببناء ونحوه فإنه يدخل بدون ذكر .
ومنه ما إذا اشترى شجرا فإنه لا يدخل فيه الثمر إلا بالشرط ، وهو من الشروط التي لا تفسد العقد كما تقدم ، ومثله الزرع الذي لا يبقى مستمرا على الأرض كما تقدم قريبا ويؤمر البائع بقطعهما وتسليم المبيع من أرض وشجر للبائع عندما يستلم ثمنها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه أولا ، ولا يجوز للبائع عندما يستلم ثمنها . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الثمر قد ظهر صلاحه أو لا ، ولا يجوز للبائع أن يستأجر الشجرة من المشتري كي يبقى عليها الثمر حتى يستوي إنما يجوز أن يعيره الشجر إعارة ، فإذا أبى المشتري أن يعيره الشجر فإنه يخير البائع إن شاء قطع الثمر وأمضى البيع ، وإن شاء فسخ البيع ، وهذا