شرح
واختلف في حد الغبن الفاحش فقال بعضهم : إذا بيعت السلعة بزيادة الثلث عن قيمتها ، أو بنقص الثلث كان غبنا ، ولكن المعتمد أن الغبن زيادة السلعة عن قيمتها زيادة بينة أو نقصها نقصا بينا فمتى كانت الزيادة أو النقص ظاهرين كان ذلك غبنا فاحشا .
ثانيها : أن يستسلم المشتري للبائع كأن يقول له : بعني هذه السلعة كما تبيعها للناس ، أو يستسلم البائع للمشتري بأن يقول له اشتر مني كما تشتري من الناس فإنه في هذه الحالة إذا غبن البائع أو المشتري غبنا فاحشا كان لهما الحق في رد المبيع .
ثالثها : أن يستأمن البائع المشتري أو العكس كأن يقول له : ما تساوي هذه السلعة من الثمن لأشتري به أو أبيعها به ؟ فإذا أخبره بنقص أو زيادة كان له الحق في رد السلعة .
وقد أفتى بعض أئمة المالكية بأن المبيع إذا زاد على الثلث أو نقص عنه ، فسخ البيع بشرط أن يكون البائع قد باع وهو عالم بالغبن ، أو يكون المشتري قد اشترى وهو عالم بذلك واستمر المبيع قائماً لم يتغير قبل مجاوزة العام ، وقد جرى العمل على ذلك في بعض الجهات الإسلامية .
الحنابلة - قالوا : يرد المبيع بالغبن الفاحش بالزيادة أو النقص في ثلاث صور :
الصورة الأولى : تلقي الركبان .
الصورة الثانية : بيع النجش . وقد تقدم الكلام عليهما قريبا .
الصورة الثالثة : أن يكون البائع أو المشتري لا معرفة لهما بالأسعار ولا يحسنان المماكسة .
ويقبل قوله بيمينه أنه جاهل بقيمة الثمن ما لم تقم قرينة تكذبه في دعوى الجهل . ويرى بعضهم أنه لا يسمع قوله إلا ببينة تشهد بأنه جاهل بقيمة الثمن ، أما من يحسن المماكسة وله خبرة بالأسعار ، فإنه لا حق له في رد المبيع ولو غبن فيه غبنا فاحشا . وحد الغبن الفاحش :
أن يزيد المبيع أو ينقص عما جرت به العادة .
الحنفية - قالوا : الغبن الفاحش هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ، كما إذا اشترى سلعة بعشرة فقومها بعض أهل الخبرة بخمسة ، وبعضهم بستة ، وبعضهم بسبعة ، ولم يقل أحد إنها بعشرة . فالثمن الذي اشتريت به لم يدخل تحت تقويم أحد . أما إذا دخل تحت التقويم كأن قال بعضهم : بثمانية ، وبعضهم بسبعة وبعضهم بعشرة فإنه لا يكون غبنا ، لأن السعر الذي اشتريت به قال به بعضهم فدخل تحت التقويم ، وحكم الغبن الفاحش : أن المبيع لا يرد به إلا في حالة الغرر ، فإن قال البائع للمشتري : إن هذه « القطنية » مثلا بلدية فاشتراها بأربعة جنيهات ، ثم تبين أنها شامية تساوي جنهين ، فللمشتري الحق في ردها .
وكذا إذا قال المشتري للبائع : إن هذا الخروف يساوي في السوق جنيها فصدقه وباعه له ، ثم تبين أنه يساوي جنهين ، فإن للبائع الحق في فسخ البيع . وإذا أتصرف في بعض المبيع قبل علمه ، فإن كان مثليا فإنه يصح أن يأتي بالمثل الذي تصرف فيه ويرد المبيع كاملا ويأخذ ما دفعه من الثمن كاملا . أما إذا كان قيميا وتصرف فيه أو في بعضه ، أو حدث فيه ما يمنع الرد فإنه يسقط خياره حينئذ .