شرح
حالة الغش يلزم المشتري بأقل الأمرين من الثمن والقيمة يوم قبضها ولا يقدر للسلعة ربح ، وفي حالة الكذب : فإن المشتري يخير بين أن يأخذ السلعة بالثمن الحقيقي مع ربحه ، وبين أن يأخذها بقيمتها يوم قبضها إلا إذا زادت قيمتها عن ثمنها المكذوب وربحه ، فإنه لا يلزم بدفع الزيادة عند ذلك . لأن البائع رضي بالثمن المكذوب ، فارتفاع قيمة السلعة لا يكسبه حقا خصوصيا وأنه زاد في الثمن كذبا . وأما المدلس : فهو الذي يعلم أن بالسلعة عيبا ويكتمه ، وحكم المدلس في المرابحة كحكمه في غيرها . وقد تقدم في مباحث الخيار أن المشتري يكون بالخيار بين الرد ولا شيء عليه ، وبين إمساك المبيع ولا شيء له إلخ . إلا أن بيع المرابحة إذا حصل فيه كذب أو غش أو تدليس فإنه يكون شبيها بالعيب الفاسد . فإذا هلك المبيع قبل أن يقبضه المشتري لا يكون ملزما به بخلاف غيرها من بيع المزايدة أو المساومة فإنه إذا كان فيها كذب أو غش ونحوهما هلكت قبل قبضها فإن ضمانها يكون على المشتري بمجرد العقد .
الحنابلة - قالوا : إذا باع شيئا تولية أو مرابحة ثم ظهر أنه كاذب في الثمن ، فإن للمشتري الحق في إسقاط ما زاده البائع كذبا في التولية والمرابحة من أصل الثمن ، وإسقاط ما يقابله من الربح في المرابحة وينقص الزائد من المواضعة أيضا . ويلزم البيع الباقي ، فلا خيار للمشتري في ذلك .
وإذا قال البائع : إنني غلطت في ذكر الثمن لأنه أزيد مما ذكرت ، فالقول قوله مع يمينه بأن يطلب المشتري تحليفة فيحلف أنه لم يعلم وقت البيع أن ثمنها أكثر مما أخبر به ، وبعد حلف البائع يخير المشتري بين رد المبيع وبين دفع الزيادة التي أدعاها ، فإن نكل عن اليمين فليس له إلا ما وقع عليه العقد . ورجح بعضهم أنه لا يقبل قول البائع بالزيادة إلا ببينة ما لم يكن معروفا بالصدق على الأظهر .
الشافعية - قالوا : إذا ظهر كذب البائع في المرابحة بأن أخبر أنه اشتراه بمائة فظهر بالبرهان أولا الإقرار أنه اشتراه بأقل ، فإن للمشتري الحق في إسقاط الزائد من أصل الثمن وما يقابله من الربح . وإذا زعم البائع أنه ذكر أقل من الثمن الذي اشتري به غلطا فإنه لا يكون له حق في الزيادة التي أدعاها ولكن إذا صدقه المشتري في قوله يكون للبائع الخيار في إمضاء العقد أو فسخه . أما إذا كذبه المشتري ، فإذا بين للبائع وجها للغلط يحتمل وقوعه كأن قال :
رجعت إلى الدفتر فوجدت ثمنه أكثر مما ذكرت أو نحو ذلك سمعت بينته إن كانت له بينة ، فإذا صدقته البينة يكون له « البائع » الخيار ولا تثبت له الزيادة . أما إذا لم يبن وجها محتملا لغلطه فإن بينته لا تسمع مطلقا ، وقيل : لا تسمع بينته على أي حال ، سواء بين وجها محتملا أو لم يبين لتناقضه في قوله ، والمعتمد الأول وللبائع أن يحلف المشتري بأنه لا يعرف أن الثمن زائدا عما ذكره البائع له أولا ، فإن أقر المشتري فإن الحكم يكون كما إذا صدقه فيثبت للبائع الخيار لا الزيادة . وإن حلف بأنه لا يعرف مضي العقد على ما هو عليه فلا يكون لواحد منهما خيار ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على البائع ، فإن حلف كان للبائع الخيار في أخذ السلعة بالثمن الذي حلف عليه البائع وبين ردها .
أهل البيت ( ع ) : إذا تبين كذب البائع في اخباره برأس المال كما إذا أخبر أن رأس ماله