أما التولية فهي في اللغة مصدر ، ولى غيره : جعله واليا . وشرعا بيع السلعة بثمنها الأول بدون زيادة عليه ، وحكمها كحكم المرابحة على التفصيل المتقدم فيها ، ومثلهما الوضعية ويقال لها المحاطة وهي بيع السلعة مع نقصان ثمنها الذي اشتريت به .
فإذا باع شيئا مرابحة أو وضيعة ثم ظهر كذبه في بيان الثمن وما يتعلق به ببرهان أو إقرار أو غيرهما ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
وهو مائة درهم بزيادة درهم مثلا وإذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالأجل فإن أخفى تخير المشتري بين الردّ والإمساك بالثمن . وإذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة بالتقويم إلا بعد الإعلام .
وإذا اشترى سلعة بثمن معيّن وعمل بها عملا فإن كان بأجرة جاز ضم الأجرة إلى رأس المال . وإذا باشر العمل بنفسه وكانت له أجرة لم يجز له أن يضم الأجرة إلى رأس المال بل يقول رأس المال مائة وعملي يساوي كذا وبعتكها بما ذكر وربح كذا « 317 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : قالوا : إذ ظهر كذبه ببرهان ، أو إقرار ، أو نكول عن اليمين ، فإن المشتري الحق في أخذ المبيع بكل ثمنه الذي اشتراه به أو رده ، وله أن يقتطع من الثمن الذي دفعه ما زيد عليه كذبا في البيع بالتولية فقط . أما المرابحة فليس له فيها إلا خيار رد المبيع أو إمساكه بكل الثمن . وبعضهم يقول : إن له أن يقتطع ما زاد عليه فيها أيضا ، فإذا باع ثوبا بعشرة مع ربح خمسة واتضح أن ثمنه ثمانية لا عشرة ، فللمشتري أن ينقص اثنين من أصل الثمن وما يقابلهما من الربح وهو قرش . وإذا هلك المبيع أو استهلكه المشتري ، أو حدث فيه عيب وهو عنده قبل رده ، سقط خياره ولزمه بكل الثمن .
المالكية - قالوا : البائع في المرابحة إن لم يكن صادقا فهو : إما أن يكون غاشا ، أو كاذبا ، أو مدلسا .
فأما الغاش : فهو الذي يوهم أن في السلعة صفة موجودة يرغب في وجودها ، وإن كان عدمها لا ينقص السلعة ، أو العكس بأن يوهم أن السلعة خالية من صفة موجودة فيها لا يرغب في وجودها ، وذلك كأن يوهم أن السلعة جديدة واردة من معملها حديثا وهي قديمة لها زمن طويل عنده ، أو يوهم أن هذا الثوب وارد من معمل كذا وهو ليس كذلك . بشرط أن لا يكون ذلك منقصا لقيمة السلعة ، وإن كان عيبا له الحكم المتقدم في خيار العيب . أما حكم الغش المذكور في المرابحة : فهو أن المشتري بالخيار بين أن يمسك المبيع وبين أن يرده .
أما الكاذب : فهو الذي يخبر بخلاف الواقع فيزيد في الثمن كأن يقول : إنه اشترى السلعة بثلاثين مع أنه اشتراها بعشرين ، وفي هذه الحالة يكون للمشتري الحق في أن يسقط ما زاده البائع عليه من الثمن وما يقابله مع الربح ، ولا يلزمه المبيع إلا بذلك ، فإن لم يقبل البائع ذلك يكون المشتري مخيرا بين إمساك المبيع ورده .
إذا عرض على السلعة أمر يفوت ردها كنماء ، أو نقص ، أو نزل عليها السوق . ففي
هامش
« 317 » منهاج الصالحين 2 / 56