تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
كل عشرة من ثمنها ثم إن كان المشتري يعلم الثمن ويعلم ما أنفقه البائع على السلعة زيادة على الثمن فإنه يدخل في قوله : بعتك بثمنها وربح كذا وإن لم يبينها ، إلا أجرة عمل البائع بنفسه ، أو عمل متطوع له بعمل مجانا فإنه لا يدخل إلا إذا بينه . أما إذا كان المشتري لا يعلم شيئا من النفقات فإنه لا يدخل شيء منها في العقد إلا إذا بينه البائع ، وكذلك الثمن إذا كان عرضا ولم يعلم به المشتري فإنه يلزم أن يبينه البائع كأن يقوله له : بعتك هذا الثوب بثمنه الذي اشتريته به وهو عرض كذا ، وقيمته كذا . أما إذا كان المشتري يعلم به فلا يلزم بيانه . على أنه إن بينه يقع العقد صحيحا ، وإنما البيان لدفع الكذب المحرم ، أما إذا كان الثمن نقدا أو مثليا كالمكيلات ونحوها فإنه لا يلزم بيانه . الحنفية - قالوا : يصح البيع بالمرابحة أي بالثمن الأول مع ربح بشرطين : الأول : أن يكون المبيع عرضا فلا يصح بيع النقدين مرابحة ، فإذا اشترى جنيهين من الذهب بمائتين وعشرين قرشا فضة ، فإنه لا يصح أن يبيعهما بثمنهما المذكور مع ربح خمسة مثلا ، وذلك لأن الجنيهات لا تتعين بالتعيين كما تقدم غير مرة ، إذ يصح أن يقول : بعتك هذا الجنية بكذا ثم يعطيك جنيها غيره لأنه لا يملك بالشراء . وللبائع أن يضم إلى أصل الثمن كل ما أنفقه على السلعة مما جرت به عادة التجار ، سواء كان عينا قائمة بذات المبيع كصبغ الثوب وخياطته وتطريزه وفتل الصوف والقطن « غزلهما » وحفر الأنهار والمساقي . أو كان خارجا عن المبيع غير قائم به كأجرة حمله وإطعام الحيوان بلا تبذير وأجرة السمسار . وهل يلزم أن يشترط البائع ضم ما أنفقه من ذلك إلى أصل الثمن ويبينه أو لا ؟ خلاف : والراجح أن المرجع في ذلك للعرف كما أشرنا إلى ذلك أولا ، فما جرت عادة التجار بضمه إلى الثمن يضم وإلا فلا . الشرط الثاني : أن يكون الثمن مثليا كالجنيه والريال ونحوهما من العملة ، وكذلك المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة . أما المعدودات المتفاوتة فإنها ليست مثلية ، فإذا اشترى بعيرا بعشرة جنيهات فإنه يصح أن يبيعه بثمنه مع ربح معين ، وكذلك إذا اشتراه بعشرة أرادب من القمح فإنه يصح أن يبيعه بها مع ربح أردب من جنسها . وكذلك إذا اشترى أردبا من القمح بصفيحة من السمن زنتها ثلاثون رطلا فإنه يصح أن يبيعه بثمنه مع زيادة العينة من السمن وهكذا ، فإذا كان الثمن غير مثلي بل كان قيميا أي يباع بالتقويم لا بالكيل ونحوه كالحيوان والثوب والعقار ، فإنه لا يصح البيع به مرابحة إلا بشرطين : الشرط الأول : أن يكون ذلك الثمن هو بعينه الذي بيعت به السلعة أولا ، مثال ذلك أن يشتري زيد من عمر ثوبا بشاة ثم يشتري محمد الثوب من زيد بنفس الشاة التي اشتراه بها بعد أن يملكها من عمرو الشرط الثاني : أن يكون الربح معلوما كأن يقول له اشتريت منك هذا الثوب بالشاة التي اشتريته بها مع ربح عشرة قروش ، أو مع ربح كيلة من القمح ، أما إذا كان الربح غير معين كأن يقول له : اشتريت منك هذا الثوب بالشاة المذكورة مع ربح خمسة في المائة من ثمنه فإنه لا يصح . لأن ثمن الثوب غير معين في هذه الحالة . أهل البيت ( ع ) : لا بد في المرابحة من ذكر الثمن تفصيلا فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهم لم يصح حتى يقول بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به