شرح
بخصوصه ليخزنه فيها ولولاه ما احتاج إلى هذه الدار ، فإن أجرتها تحسب من الثمن ولا يحسب لها ربح . ومثل ذلك أجرة السمسار إذا كانت العادة تحتم الشراء به . الثالث : أن يكون غير قائم بالمبيع ولكنه يختص به . وهذا إن كان مما يعمله التاجر بنفسه عادة كطي الثوب وشده ولكنه قد استأجر عليه غيره فإنه لا يحسب ما أنفقه لا في الثمن ولا في الربح .
أما إن كان مما لا يتولاه التاجر بنفسه كالنفقة على الحيوان ، فإنه يحسب أصل الثمن ولا يحسب له ربح ، ويشترط أن يبينه أيضا ، فإذا اشترط البائع على المشتري أن يعطيه ربحا على كل ما أنفقه سواء كان له عين قائمة بالمبيع كالصبغ وما ذكر معه ، أو ليست له عين ثابتة غير مختصة كأجرة الحمل . أو مختصة ولكن العادة جرت بأن يفعلها البائع بنفسه أو العكس ، فإنه يعمل بشرطه إذا سماها جميعها .
ومن هذا يتضح لك أن تسمية الثمن وتسمية ما أنفقه على السلعة سواء كان قائماً بها أولا شرط على أي حال ، فإذا قال له : أبيعك هذه السلعة على أن أربح في المائة عشرة مثلا ، ثم ذكر له الثمن مضافا إليه ما أنفقه على السلعة ولم يسم له ما يصح إضافته إلى الثمن بربح ، وما يصح إضافته بدون ربح ، وما لا يصح إضافته إلى الثمن أصلا ، فإن العقد يقع فاسدا لجهل المشتري بالثمن في هذه الحالة .
الوجه الثاني : من وجهي البيع المرابحة : أن يبيع السلعة بربح معين على جملة الثمن كأن يقول له : أبيعك هذه السلعة بثمنها مع ربح عشرة أو خمسة ويشترط في هذه الحالة أيضا :
أن يسمي الثمن وما يتبعه مما أنفقه على السلعة ، سواء كان قائماً بها كالصبغ ونحوه ، أو لا كأجرة خزنها وحملها وهكذا مما لا يضاف إلى الثمن مع ربح ، أو يضاف بدون ربح ، أو لا يضاف أصلا وفي هذه الحالة يصح البيع ولكنه يطرح عن المشتري ما أنفقه البائع على السلعة مما لا يضاف إلى الثمن كأجرة الحمل ونحوها إلا أن يشترط حسبانه فإنه يصح . ولا فرق في الثمن بين أن يكون ذهبا أو فضة ونحوهما أو يكون قيميا ، فإذا اشترى ثوبا بشاة فإنه يصح أن يبيعه بشاة مماثلة للشاة التي اشتراه بها في صفاتها ويزيده ربحا معلوما ، ولكن يشترط أن تكون الشاة التي يريد شراءه بها مملوكة له عنده أو ليست عنده ولكنها مضمونة ، بحيث يمكنه الحصول عليها ، أما إذا لم تكن كذلك فإنه لا يصح .
الحنابلة - قالوا : إذا كان الربح معلوما والثمن كذلك صح بيع المرابحة المذكور بدون كراهة فإذا قال : بعتك هذه الدار بما اشتريتها به وهو مائة جنية مثلا مع ربح عشرة فإنه يصح ؛ أما إذا قال له : بعتك هذه الدار على أن الربح في كل عشرة من ثمنها جنيها ولم يبين الثمن فإنه يصح مع الكراهة ؛ وعلى البائع أن يبين الثمن على حدة وما أنفقه على المبيع على حدة ، فإذا اشتراه بعشرة وأنفق عليه عشرة ، وجب عليه أن يبينه على هذا الوجه فيقول اشتريت بعشرة ، وصبغته ، أوكلته ، أو وزنته ، أو علفت بكذا ، وهكذا .
الشافعية - قالوا : يصح بيع المرابحة سواء قال له : بعتك هذه السلعة بثمنها الذي اشتريتها به وهو مائة مثلا وربح عشرة . أو قال له : بعتك هذه السلعة بربح كل جنية عن