تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

مبحث المرابحة والتولية

المرابحة في اللغة مصدر من الربح هو الزيادة . أما في اصطلاح الفقهاء فهي : بيع السلعة بثمنها التي قامت به مع ربح بشرائط خاصة مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
الشافعية - قالوا : السوم على سوم الغير يحرم بعد استقرار الثمن والتراضي به صريحا ، أما إذا سكت البائع أو قال : حتى استشير فإنه لا يكون رضا بالثمن صريحا ، فلا يحرم السوم في هذه الحالة على الصحيح ، وإنما يحرم إذا كان عالما به ، فإذا لم يكن عالما به فإنه لا يحرم . الحنابلة - قالوا : يحرم سوم الرجل على سوم أخيه بعد رضا البائع بالثمن صريحا ، ولا تحرم المساومة والمزايدة في حالة المناداة على المبيع بالبيع ، كما يفعله كثير من الناس فإنه جائز بلا نزاع . ( 1 ) المالكية - قالوا : المرابحة بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به مع زيادة ربح معلوم للبائع والمشتري وهو خلاف الأول ، لأن يحتاج إلى بيان كثير قد يتعذر على العامة فيقع البيع فاسدا ، لأن البائع ملزم بأن يبين المبيع وكل ما أنفقه عليه زيادة على ثمنه . وربما يفضي إلى نزاع . ومثله بيع الاستئمان : وهو أن يشتري السلعة على أمانة البائع بأن يقول له : بعني هذه السلعة كما تبيع للناس لأني لا أعرف ثمنها . وكذلك بيع المزايدة : وهو أن يتزايد اثنان فأكثر في شراء سلعة قبل أن يستقر ثمنها ويتفق عليه البائع مع أحدهما ، وإلا كان ذلك حراما لأنه سوم على سوم الغير في هذه الحالة كما تقدم . ثم إن بيع المرابحة على وجهين : الوجه الأول : أن يساومه على أن يعطيه ربحا عن كل مائة عشرة مثلا أو أكثر أو أقل ، ويشتمل هذا الوجه على صورتين : الصورة الأولى : أن يكون البائع قد اشترى السلعة بثمن معين ولم ينفق عليها شيئا زيادة عن الثمن . وهذه أمرها ظاهر فإن على المشتري أن يدفع الثمن مضافا إليه الربح بالحساب الذي يتفقان عليه ، والصورة الثانية : أن يكون البائع قد اتفق على السلعة زيادة على ثمنها الذي اشتراها به ، وتشمل هذه ثلاثة أمور : الأول : أن يكون ما أنفق عليها عينا ثابتة قائمة بالسلعة ، كما إذا اشترى ثوبا أبيض فصبغه ، أو اشترى صوفا منفوشا ففتله ، أو اشترى ثوبا فخاطه أو طرزه ، فإن الصبغ والفتل والتطريز والخياطة صفات قائمة بالثوب ، وحكم هذا : أنه يكون كالثمن فيضاف إلى الثمن ويحسب له الربح بنسبته ، وإنما يشترط أن يبينه البائع كما يبين الثمن فيقول : قد اشتريت الثوب بكذا ، وصبغته بكذا ، أو خطته بكذا ، أو طرزته بكذا ، فإذا كان قد تولى ذلك بنفسه كأن كان خياطا فخاط ثوبه ، أو صباغا فصبغه فإنه لا يحتسب له شيء من أجرة وربح . الثاني : أن يكون ما أنفق عليه غير قائم بالبيع ولا يختص به ، كأجرة خزنه في داره وحمله ، وحكم هذا : أنه لا يحسب من أصل الثمن ولا يحسب له ربح ، أما إذا كان اكترى له دارا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 332 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح