تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ومنها السوم على سوم الغير ( 1 ) : وهو أن يتفق المتبايعان على بيع سلعة بثمن ويتراضيا عليه مبدئيا ، فيأتي رجل آخر فيساوم المالك بسعر أكثر من السعر الذي رضي به كأن يقول : لا تبعه وأنا أشتريه منك بأكثر من السعر الذي رضيت به ومثله ما إذا رضي المشتري بالبيع مبدئيا فجاء آخر وقال له : رده وأنا أعطيك أحسن منه . أو أعطيك بثمن أقل . أما المزايدة ابتداء قبل أن يرضى البائع والمشتري ويركنان إلى البيع فإنها جائزة . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم بقوله : « لا يسوم الرجل على سوم أخيه » رواه الشيخان ، وهو يتضمن النهى عن الفعل وفي حكمه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
الخيار ولو اشتراه منه بأقل من سعر البلد . ومن ثبت له الخيار فهو على الفور ، فإذا لم يختر إمضاء البيع أو فسخه بعد علمه بالثمن مباشرة سقط حقه في الخيار . وإذا ادعى أنه يجهل الخيار ، أو يجهل كونه فورا فإنه يصدق . وإذا خرج لغرض آخر لا لتلقي الركبان ، كأن خرج متريضا ، أو خرج ليصطاد فاشترى سلعة من القادمين للبيع في البلد ، فالأصح أنه يأثم إذا كان عالما بالحكم ، لأن العلة متحققة وهي غبن القادمين والتعزير بهم . وإذا تلقى الركبان القادمين لشراء السلع من البلد فاشترى لهم « كسمسار » فقيل : يجوز ، وقيل : لا يجوز ، والمعتمد عدم الجواز . الحنابلة - قالوا : في تلقي الركبان وشراء السلع من القادمين بها لبيعها في البلد قولان : قول بالكراهة ، وقول بالحرمة ، والقول الثاني أولى . والمراد بالركبان : القادمون بالسلع مطلقا ولو مشاة ، ومن اشترى منهم شيئا أو باعهم شيئا ثم غبنهم فيه غبنا يخرج عن العادة ، فإن لهم الخيار في إمضاء العقد وفسخه عندما يعلمون بحقيقة الثمن . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره الدخول في سوم المؤمن بل الأحوط تركه والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع مع رجاء تمامية المعاملة بينهما فلو انصرف أحدهما عنه أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة وكذا ( لا كراهة ) لو كان البيع مبنيا على الزائدة « 316 » . ( 2 ) الحنفية - قالوا : السوم على سوم الغير يكره تحريما إذا اتفق المشتري مع البائع على تعيين الثمن مبدئيا وركن البائع إلى البيع بذلك ، أما إذا لم يركن البائع إلى الثمن فإنه يصح الزيادة عليه ، بل هو محمود لما فيه من منفعة البائع ورواج السلعة ، ومثل البيع خطبة النكاح . فإنه يكره أن يخطب الرجل خطيبة غيره بعد الاتفاق على المهر وإلا فلا يكره . وكذلك الإجارة . المالكية - قالوا : السوم على سوم الغير إن كان قبل الركون إلى الثمن والاتفاق عليه مبدئيا فإنه يكون خلاف الأولى . أما بعد الركون إلى الثمن فإنه حراما .
هامش
« 316 » منهاج الصالحين 2 / 17