ومنها تلقي الركبان القادمين ( 1 ) بالسلع على تفصيل في
شرح
الناس في حاجة إلى سلعته . أما شراء أهل الحاضرة للبادي فجائز .
الشافعية - قالوا : بيع الحاضر للبادي المذكور حرام . وهل هو كبيرة أو صغيرة ؟ خلاف :
وإثمه على من يعلم أنه حرام ، سواء كان الحاضر أو البادي . وبعضهم يقول : إن إثمه على الحاضر أما البادي فلا إثم عليه لأنه وافقه على ما فيه مصلحة له فيعزر في ذلك . والحاضر :
ساكن الحاضرة وهي المدن والريف والقرى . والريف : أرض فيها زرع وخصب ولا بناء بها « وإن كان بها بيوت الأعراب المأخوذة من الشعر » . وليس ذلك مرادا هنا ، وإنما المراد :
الغريب الذي يأتي بالمتاع من خارج البلد ليبيعه فيها بل قال بعضهم : إن التقيد بالغريب ليس بشرط ، فلو كان عند واحد من أهل البلد متاع مخزون من قمح ونحوه ، ثم أخرجه ليبيعه دفعة واحدة فقال له شخص : آخره ليباع تدريجا فإنه يأثم ، سواء كان من أهل البلد أو كان غريبا مثله ، وسواء كان هو الذي يتولى بيعه له أو غيره ، لأن العلة في النهي متحققة في الحالتين : وهما : التضييق على الناس ، وغلاء الأسعار . واعتمد بعضهم أن يكون القادم بالمتاع غريبا . أما القائل بأنه يأثم مطلقا سواء كان غريبا أو من أهل البلد ، فإنما يحرم ذلك بثلاث شروط : أحدها أن يكون المتاع مما تعم الحاجة إليه في ذاته كالطعام وإن لم يكن جميع أهل البلد في حاجة إليه ، بل يكتفى احتياج طائفة ولو كانوا غير مسلمين ، فإذا كان الطعام لا تعم الحاجة إليه كالفاكهة ونحوها فإنه لا يحرم فيها ذلك . ثانيها : أن يكون القادم قاصدا لبيع السلعة بسعر يومه ، أما إذا كان يريد بيعها على التدريج فقال له شخص : أنا أتولى لك بيعها تدريجا فإنه لا يأثم ، لأن القائل لم يضر بالناس في هذه الحالة ، ولا سبيل لمنع صاحب السلعة بيعها تدريجا لأن المالك يتصرف كما يشاء في حدود الدين . ثالثها : أن يستشيره صاحب السلعة فيما هو أنفع له ، هل البيع تدريجا أو البيع دفعة واحدة ؟ وفي هذا خلاف :
والمعتمد أنه يجب عليه أن يشير عليه بما هو الأنفع له . فإذا قال له : بعه تدريجا ، أو أتولى لك بيعه تدريجا فإنه لا يأثم .
الحنفية - قالوا : المراد بالحاضر السمسار ، والبادي البائع القروي ، فلا يصح أن يمنع السمسار « ساكن الحضر » البائع القروي من البيع فيقول له : لا تبع أنت فإنني أعلم بذلك منك فيتوكل له ويبيع ما جاء به من سلعة .
وحكم هذا أنه مكروه تحريما فهو صغيرة من الصغائر ، وإنما يكره في حالة ما إذا كان الناس في حالة قحط واحتياج فإن هذا يضر بهم ، فيزيد عليهم ثمن السلعة ويضيق عليهم ، أما إذا كان الناس في حالة رخاء وسعة فإنه لا يكره .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره تلقي الركبان وهو الخروج إلى الركب القاصد إلى بلد للبيع عليهم أو الشراء منهم وحدّه أربعة فراسخ فما دون فلا يكره ما زاد لأنّه سفر للتجارة وإنما يكره إذا قصد الخروج لأجله فلو اتفق مصادفة الركب في خروجه لغرض لم يكن به بأس ومع جهل البائع أو المشتري القادم بالسعر في البلد فلو علم به لم يكره كما يشعر به تعليله ( ص ) في قوله لا يتلقى أحدكم تجارة خارجا عن المصر والمسلمون يرزق الله بعضهم من