تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
يسلمه المبيع ، أو أن يرد العوض عند انعقاد البيع ، لأن ذلك لازم يقتضيه العقد بدون شرط ، فشرطه تأكيد لا يضر . الحالة الرابعة : أن يشترط شرطا لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ، كما إذا باعه بشرط الأجل ، أو الخيار ، أو الرهن ، أو الضمان ، أو الأجل المعين . فإن البيع في كل هذا صحيح . وكذلك الشرط . الحنابلة - قالوا : تنقسم الشروط عند البيع إلى قسمين : القسم الأول : صحيح لازم يجب على من شرط عليه أن يوفي به ، وهو ثلاثة أنواع : النوع الأول : أن يشترط ما يقتضيه العقد - أي يطلبه البيع بحكم الشرع ، وذلك كالتقابض . وحلول الثمن ، وتصرف كل واحد من العاقدين فيما يصير إليه من مبيع وثمن ، ورد المبيع بعيب قديم ونحو ذلك مما يترتب على العقد شرعا وإن لم يذكر . فإذا شرط أحد المتعاقدين شيئا من ذلك فإنه لا يضر العقد شيئا . فوجوده كعدمه . النوع الثاني : أن يشترط شرطا من مصلحة العقد كأن يشترط صفة في الثمن كتأجيله ، أو تأجيل بعضه إلى وقت معلوم ، فإن في ذلك مصلحة تعود على المشتري . أو يشترط البائع أن يرهن شيئا معينا بالثمن أو ببعضه ، فإن في ذلك مصلحة تعود على البائع ، وللبائع أن يرهن المبيع نفسه على ثمنه كما إذا قال له : بعتك هذا على أن يكون رهنا عندي على ثمنه فإنه يصح . وكذا إذا اشترط البائع ضمانه شخص معين بالثمن أو بعضه فإنه يصح ، لأن فيه مصلحة تعود على البائع . وإنما يصح للبائع أن يطلب الرهن والضمانة قبل تمام العقد ، فإذا طلب ذلك بعده فإنه لا يجاب لطلبه . وكأن يشترط في نفس المبيع كاشتراط ركوب الدابة سريعة مشيتها سهلة ، أو تحلب لبنا أو غزيرة اللبن ، أو كون الفهد صيودا ، أو الطير مصوتا ، أو يبيض . أو كون الأرض خراجها كذا . فإن كل هذه الشروط صحيحة يلزم الوفاء بها فإن وفي بها من شرطت عليه لزم البيع ؛ وإلا فإن لمن اشترطها الحق في فسخ البيع لفوات الشرط ، أو له عوض ما فاته من الشرط . وإذا تعذر على المشتري رد البيع تعين له العوض . النوع الثالث : أن يشترط البائع منفعة مباحة معلومة في المبيع ، كما إذا باع دارا واشترط أن يسكنها مدة معلومة كشهر ونحوه ، أو باع جملا واشترط أن يحمله أو يحمل متاعه إلى موضع معين فإن ذلك يصح : كما يصح حبس المبيع على ثمنه . وللبائع أن يؤجر ما اشترطه من المنفعة وأن يعيره لغيره . ومثل ذلك ما إذا اشترط المشتري منفعة خاصة يقوم له بها البائع ، إذا اشترط عليه أن يحمل المبيع إلى داره أو يخيط له الثوب ، أو يحصد له الزرع ، أو يقطع له الثمرة ، أو يصنع له الحديد سكينا أو نحو ذلك ، فكل هذه الشروط صحيحة يلزم البائع فعلها إلا إذا كانت مجهولة ، كما إذا اشترط أن يحمل له المبيع إلى داره وكانت داره مجهولة ، فإن الشرط يكون فاسدا ولكن البيع يكون صحيحا . القسم الثاني : من الشروط التي تشترط عند البيع : الشروط الفاسدة التي يحرم اشتراطها وهي ثلاثة أنواع : النوع الأول : أن يشترط أحد العاقدين على صاحبه عقد آخر ، كأن يبيعه داره بشرط قرض . أو يشترط أن يبيعه جمله ، أو يؤجر له أرضه ، أو يشاركه في تجارة أو زراعة أو غير ذلك من العقود ، فهذا الشرط يفسد البيع . ومثل ذلك ما إذا قال : بعتك داري بكذا على