شرح
بعتك هذه الدار بشرط أن تقرضني مائة جنية فهذا الشرط فاسد يفسد العقد ، بحيث إذا قبض المشتري الدار ينفذ العقد ويلزم بقيمة المبيع كما هو حكم البيع الفاسد في كل أمثلته ، فإذا تم البيع ولم يكن الشرط مقارنا له ، بل جاء بعده فلا يلتحق به على الأصح . وضابط الشرط الفاسد ما اجتمع فيه أمور :
أحدها : أن يكون الشرط لا يقتضيه العقد ، ومعنى كون العقد لا يقتضيه أنه لا يفهم من صيغته بدون ذكره . فمثال ما يقتضيه العقد : تسليم المبيع على البائع ، وتسليم الثمن على المشتري فإن العقد يقتضي ذلك بصيغته . فإذا شرط في العقد تسليم المبيع أو تسليم الثمن كان شرطا يقتضيه العقد ومثال ما لا يقتضيه العقد ما إذا باع بشرط قرضه كما مثل أو لا فإن القرض لا يفهم من صيغة العقد بدون ذكره .
ثانيا : أن يكون الشرط غير ملائم للعقد ، فإن كان ملائما للعقد وإن لم يكن مقتضاه فإن البيع يكون صحيحا ، ومعنى كونه يلائم العقد . أنه يؤكد ما يوجبه العقد ، ومثاله أن يبيع شيئا بشرط أن يحضر له المشتري كفيلا بالثمن . فإن الكفيل يؤكد ما يوجبه العقد من دفع الثمن . ويشترط في الكفيل أن يكون معلوما بالإشارة أو التسمية ، وأن يقبل الكفالة في مجلس العقد ، سواء كان حاضرا أو كان غائبا عن مجلس العقد ثم حضر قبل أن يتفرق العاقدان . فإذا لم يكن الكفيل معينا ولا مسمى فالعقد فاسد . وإذا كان الكفيل حاضرا في مجلس العقد وأبى أن يقبل الكفالة حتى افترقا . أو اشتغلا بعمل آخر كان العقد فاسدا ولو قبل بعد ذلك . ومثل ما إذا باع شيئا بشرط أن يرهن المشتري عنده بالثمن رهنا فإن ذلك الشرط يؤكد معنى البيع ويشترط في الرهن أن يكون معلوما بالإشارة أو التسمية فإن لم يكن الرهن معلوما ولكن سماه المشتري فقط ، فإن كان عرضا لم يجز ، أما إن كان مكيلا أو موزونا موصوفا فالبيع جائز ، وإن لم يكن الرهن معينا ولا مسمى كأن شرط البائع أن يرهنه المشتري رهنا بدون أن يسمى شيئا فإن البيع يكون فاسدا إلا إذا تراضيا على تعيين الرهن في المجلس ودفعه المشتري إليه قبل أن يتفرقا ، أو دفع المشتري الثمن معجلا فإن البيع يجوز في الحالتين .
ثالثا : أن يكون الشرط قد ورد الشرع بجوازه وإن كان لا يقتضيه العقد ولا يلائمه كشرط الخيار والأجل . ومثل ورود الشرع في ذلك الشرط المتعارف ، وذلك كما إذا اشترى « جزمة » بشرط أن يخيط البائع أزرارها ، فإن الشرط في ذلك متعارف فيصح البيع ، وكذا إذا اشترى حذاء جديدا « جزمة أو مداسا » بشرط أن يخيط البائع له المداس القديم ، أو اشترى قبقابا بشرط أن يسمره البائع أو يسمر له قبقابه القديم ، فإن هذا البيع صحيح لأن العرف جرى على هذا .
رابعا : أن يكون لأحد المتعاقدين فيه منفعة ، فإن لم يكن فيه لأحد المتعاقدين منفعة فإنه لا يفسد العقد ولو كان لا يقتضيه ولا يلائمه ولم يرد به الشرع ولا العرف .
ويتضح من هذا أن الشرط الفاسد : هو ما كان شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولم يرد به الشرع ولا العرف ، وكان لأحد المتعاقدين فيه منفعة .