تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
ويتعلق به حكمان : أحدهما : أن للمشتري أن يرده إذا وجده على غيره الصفة التي ذكرت له ولا ينفسخ العقد بذلك فللبائع أن يعطيه جملا بدله متصفا بتلك الصفة ، لأن العقد لم يقع على عينه بل على عين موصوفة بتلك الصفة . ثانيهما : لا يجوز للمتعاقدين أن يتفرقا من المجلس قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه ، فإن تفرقا قبل ذلك بطل العقد لأنه في معنى السلم ، وكذلك لا يصح أن يكون البيع في هذا القسم بلفظ سلم أو سلف ، لأنه يكون حينئذ سلما وهو لا يصح إلا إذا كان المبيع مؤجلا غير حال ومن هذا النوع ما يقع كثيرا بن التجار في البلدان المختلفة فإنهم يشترون الأشياء غير المعينة الموصوفة بالصفات التي تضبطها وقد عرفت أنه جائز . أما النموذج « العينة » بفتح العين وتشديد الياء كأن يريد قدحا من القمح فيشتري أردبا على أنه من جنسه فإنه باطل ، لأنه لم ير المبيع في هذه الحالة . بخلاف رؤية البعض الدالة على الباقي كما إذا رأى ظاهر ثوب غير منقوش فإن رؤية ظاهره تدل على باقية ، أما إذا كان منقوشا نقوشا مختلفة رؤية بعضها لا يدل على رؤية الباقي فإنها لا تكفي . وكذلك إذا رأى ظاهر صبرة « كومة » من القمح مثلا فإنه يكفي في رؤية الجميع لأن أجزاءها متساوية فتدل رؤية بعضها على الباقي ، أما إذا رأى ظاهر كومة مركبة من أجزاء مختلفة « كالخلطة » البندق واللوز والبلح والجوز والخروب فإن رؤية ظاهرها لا يكفي ، بل لا بد من أن يقلبها حتى يصح بيعها . ويصح البيع بالرؤية السابقة على العقد بزمن كما إذا رأى شيئا ثم اشتراه بعد رؤيته ، ويشتمل هذا على ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يكون المبيع مما لا يطرأ عليه التغيير في المدة التي رآه فيها قبل العقد يقينا . الصورة الثانية : أن يكون مما لا يطرأ عليه التغيير في تلك المدة ظاهرا ، وتقدر المدة بالنسبة إلى كل شيء بحسب حاله ، فالفاكهة تتغير في مدة قريبة ، والحيوان يتغير إذا مضى عليه زمن كثير ، والعقار يتغير إذا مضى عليه زمن أكثر . وحكم هذا : أن البيع يقع صحيحا في الصورتين ، سواء كان المبيع في مكان قريب أو بعيد ولو كان البائع غير قادر على تسليمه في الحال ، ولكن يشترط أن يقدر على استحضاره ، ثم إن وجده المشتري لم يتغير عن حاله فلا خيار ، وإن وجده متغيرا فله فسخ البيع على التراخي كخيار العيب ، ما لم يحصل منه ما يدل على الرضا مما تقدم في مبحث خيار الشرط . الصورة الثالثة : أن يكون المبيع مما يطرأ عليه التغيير في المدة التي رآه فيها قبل العقد يقينا أو ظنا أو شكا فإن العقد لا يصح ، لأن المشتري يعلم به في هذه الحالة . وإذا اختلفا المتعاقدان في الصفة فقال المشتري : بعت لي الثوب على أنه مصري وقال البائع بل على أنه شامي ، أو قال المشتري : إن المبيع الذي رأيته قبل العقد تغيرت صفته ، وقال البائع : بل هو باق على حاله ، فإن القول في الحالتين يكون للمشتري بيمينه .