مبحث البيع الفاسد وما يتعلق به
الفاسد ( 1 ) والباطل بمعنى واحد في عقود البيع ، فكل فاسد باطل وبالعكس وهو ما اختل فيه شيء من الشروط والأركان التي سبق ذكرها ، والبيوع الفاسدة كلها محرمة ( 2 ) فيجب على الناس اجتنابها . وهي كثيرة :
ومنها ( 3 ) : بيع الجنين وهو في بطن أمه ، كما إذا كانت عنده ناقة حامل فباع جنينها قبل أن تلده فإن ذلك بيع فاسد لا يحل ، ويسمى ذلك بيع الملاقيح
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إن الباطل والفاسد في البيع مختلفان ، فلكل واحد منهما معنى يغاير معنى الآخر ، فالباطل هو ما اختل ركنه أو محله ، وركن العقد هو بالإيجاب والقبول كما تقدم . فإذا اختل ذلك الركن كأن صدر من مجنون أو صبي لا يعقل ، كان البيع باطلا غير منعقد . وكذلك إذا اختل المحل وهو المبيع كأن كان ميتة أو دما أو خنزيرا فإن البيع يكون باطلا . وأما الفاسد فهو ما اختل فيه غير الركن والمحل كما إذا وقع خلل في الثمن بأن كان خمرا . فإذا اشترى سلعة يصح بيعها وجعل ثمنها خمرا انعقد البيع فاسدا ينقذ بقبض المبيع ولكن على المشتري أن يدفع قيمته غير الخمر ، لأن الخمر لا يصلح ثمنا كما تقدم . وكذلك إذا وقع الخلل فيه من جهة كونه غير مقدور التسليم ، كما إذا باع شيئا مغصوبا منه ولا يقدر على تسليمه ، أو وقع الخلل فيه من جهة اشتراط شرط لا يقتضيه العقد كما سيأتي ، فإن البيع في هذه الأحوال يكون فاسدا لا باطلا . ويعبرون عن الباطل بما لم يكن مشروعا بأصله ووصفه ، ويريدون بأصله ركنه ومحله كما عرفت ، ومعنى كون الركن مشروعا . أن لا يعرض له خلل ، ومعنى كون المحل مشروعا : أن يكون مالا متقوما ، وقد تقدم تعريف المال المتقوم في تعريف البيع ، ويريدون بوصفه ما كان خارجا عن الركن والمحل كالشرط المخالف لمقتضى العقد ، وكالثمينة فهي صفة تابعة له وإن كان البيع يتوقف على الثمن أيضا ولكن الأصل فيه المبيع ، ولذا ينفسخ البيع بهلاك المبيع دون هلاك الثمن لأن الثمن ليس مقصودا وإنما هو وسيلة للانتفاع بالأعيان ، فاعتبر من هذه الناحية وصفا خارجا عن البيع ، وحكم البيع الفاسد : أنه يفيد الملك بالقبض ، بخلاف البيع الباطل فإنه لا يفيد الملك أصلا وسيأتي .
وأما البيع الموقوف وهو بيع ما تعلق به حق للغير فإنه من أقسام الصحيح ، لأنه ينعقد بدون أن يتوقف على القبض .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : فساد البيع تارة يكون ناتجا من إخلال شرط من شروط أصل العقد مثل بيع الطفل أو المجنون أو المكره وأخرى يكون ناتجا من اختلال شرط من الشروط المعتبرة في العوضين مثل بيع ما لا يملك أو بيع الأدوات المحرمة أو البيع بثمن غير معلوم وعلى الأول يكون البيع فاسدا ولا يكون حراما وعلى الثاني يكون البيع فاسدا وتترتب الحرمة على بعض مصاديقه .
( 3 ) الحنفية - قالوا : بيع الملاقيح ، وبيع حبل الحبلة ، وبيع المضامين باطل لا فاسد للعلة المذكورة ، فالخلل في المبيع يوجب بطلان العقد كما عرفت .