شرح
على المعتمد « فإن البيع يقع فاسدا ، وأما إذا وصف له فإنه يقع صحيحا ، ولا يكون له الخيار عند رؤيتها إلا إذا كانت معينة . أو كانت على غير الصفة التي اشتراها عليها كما يأتي بعد هذا . أما إذا باع سلعة بشرط أن يكون للمشتري الخيار ولم يصفها صح البيع وكان للمشتري الخيار عند رؤيتها .
ويعتبر المبيع مرتبا برؤية بعضه إن كان مثليا أو مكيلا كالقمح ، أو موزونا كالقطن ، أو معدودا كالبيض . أما غير المثلي وهو الذي يقوم بلا كيل أو وزن أو عد فإن رؤية بعضه لا تكفي على ظاهر المذهب ، فإذا باع قمحا رأى المشتري بعضه « عينته » فإن البيع يصح ، ومثل رؤية العينة سماع ما كتب من وصفها في البرنامج « دفتر التاجر » .
وإذا كان للمبيع قشرة كالرمان والجوز واللوز والبيض والبطيخ ، فإنه يكفي برؤية بعضه أيضا وإن لم يكسره ويعرف ما في داخله ، فإذا وجد الباقي مخالفا لما رآه مخالفة يسيرة فلا كلام له ، وإن وجده مخالفا مخالفة شديدة كان له الخيار في إمساكه ورده ، وإذا كان بالبعض الذي رآه عيبا علمه ولكنه تسامح فيه ، فإن كان ذلك العيب مما يغلب وجوده في جميع المبيع كالسوس فإنه لا كلام للمشتري لأنه علمه ورضي به وإن كان مما يوجد في البعض الذي رآه ويظن أن الباقي سليم كأعلى الكيس الذي أصابه بلل فغيره فإن له رده إذا رآه كله متغيرا ، وإذا رأى المبيع قبل العقد بزمن لا يتغير فيه عادة فإنه يصح شراؤه بلا شرط ، أما إذا رآه قبل ذلك بزمن يتغير فيه عادة فإنه لا يصح البيع بدون شرط الخيار عند رؤيته .
وإن اختلف البائع والمشتري في ذلك فقال المشتري : إن صفته التي اشتريته عليها تغيرت ، وقال البائع : لم تتغير ، فإنه يسأل في ذلك أهل الخبرة ، هل المدة التي بين رؤيته قبل البيع ورؤيته بعده يتغير فيها المبيع عادة أو لا ؟ فإن جزم بأنه يتغير كان القول للمشتري ، وإن جزم بأنه لا يتغير كان القول للبائع ، ولا يمين على واحد منهما ، ومثل ذلك ما إذا رجح التغيير أو عدمه فإنه يكون القول للمشتري إذا قال أهل الخبرة : إنه يظن أنه يتغير ، ويكون القول للبائع إذا قال أهل الخبرة : إنه يظن أنه لا يتغير ، ولكن يحلف من رجح له في هذه الحالة . أما إذا شك أهل الخبرة فلم يجزم بشيء ولم يرجح شيئا كان على البائع أن يحلف بأن المبيع باق على الصفة التي رآه بها المشتري ويتم البيع .
وإن اختلفا فيما اشتراه على وصفه بالبرنامج « الدفتر » فقال المشتري : إنه وجده على غير المكتوب في الدفتر . وقال البائع : إن المبيع موافق لما كتبه في الدفتر وإن المشتري جاءه بغير المبيع ، كان القول للبائع بيمينه ، فيحلف بأن الذي باعه موافق للمكتوب ، فإن حلف فلا شيء وإن نكل حلف المشتري أنه لم يغير ما وجده ، فإن حلف فله رده على البائع ، وإن أبى لزمه ما أتى به ولا شيء له على البائع . وهل يصح للبائع أن يبيع الغائب مع اشتراط تعجيل دفع الثمن أو لا ؟ وأيضا هل يصح للمشتري أن يتطوع بدفع الثمن معجلا من غير شرط أو لا ؟ والجواب أن في ذلك أحوالا : أحدها : أن يكون المبيع الغائب عقارا والبيع بات لا خيار فيه ، وفي هذه الحالة يجوز للبائع أن يشترط تعجيل دفع الثمن بشرط أن يكون المشتري قد اشترى ذلك المبيع على وصف غير البائع ، أما إذا اشتراه على وصف البائع فإنه لا يصح اشتراطا تعجيل الثمن ، ولكن يصح للمشتري أن يتطوع بدفع الثمن . الحالة الثانية :