تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
أن يكون المبيع عقارا ولكنه اشتراه بشرط الخيار أو الاختيار ، وفي هذه الحالة لا يصح اشتراط تعجيل دفع الثمن ولا التطوع بدفعه . الحالة الثالثة : أن يكون المبيع الغائب غير عقار ، وفي هذه الحالة يصح اشتراط تعجيل دفع الثمن بأربعة شروط : أحدها : أن يكون البيع باتا لا خيار فيه . ثانيها أن يكون قد اشتراه بناء على رؤية سابقة على العقد أو وصف غير البائع . ثالثها : أن لا يكون المبيع بعيدا عن محل العقد مسافة تزيد على يومين . الحنابلة - قالوا : يصح بيع الغائب بشرطين : الأول : أن يكون المبيع من الأشياء التي يصح فيها السلم ، وهي الأشياء التي يمكن تعيينها بالوصف كالمكيلات والموزونات ، فإنه يمكن ضبطها بالكيل والوزن ، فيصح في الحنطة المتساوية والأرض ، بخلاف المعدود المختلفة أفراده كالرمان والتفاح فإن بعضه كبير وبعضه صغير . وكالجواهر المختلفة وغير ذلك مما سيأتي في السلم . الثاني : أن يصفه بالصفات التي تضبطه ، وهي الأوصاف التي يترتب على ذكرها وعدمه اختلاف في الثمن غالبا وهي التي تكفي في السلم ، فإذا باع سلعة غائبة فإنه يجب أن يذكر جنسها كأن يقول مثلا : أبيعك تمرا ثم يذكر نوعها فيقول : تمر أسيوطى ، أو زغلولي ، أو واحي ، ثم يذكر قدر حبة فيقول : صغير ، أو كبير ، ثم بذكر لونه فيقول : أحمر أو أصفر وهكذا كل مبيع غائب كما سيأتي في السلم ، فإذا اشترى شخص شيئا لم يره ولم يوصف له أصلا أو وصف له وصفا ناقصا لا يضبطه فإن العقد لا يصح . ومثل المشتري في ذلك البائع ، فإذا ورث شخص شيئا في بلد بعيدة عنه ولم يوصف له بوصف يضبطه فإنه لا يصح بيعه . ثم إن المبيع بالصفة ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : أن يكون عينا معينة بإضافة أو إشارة أو نحوهما ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المبيع غائبا عن مجلس العقد كأن يقول : بعتك جملي « الغائب » ، أو يكون حاضرا فيه ولكنه مغطى كالقمح في الكيس ، والتين في الكيس أيضا ، والسكر في الصندوق ونحو ذلك . ويتعلق بهذا القسم أحكام ؛ أولا : إن للمشتري الحق في رده إذا وجد فيه عيبا ، أو وجده غير مطابق للصفة التي اشتراه عليها وينفسخ العقد بذلك . ثانيا : إذا تلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري فسخ العقد وضاع المبيع على البائع وليس المشتري الحق في طلب بدله لأن الحق وقع على عين المبيع ، فمتى تلف فسخ العقد كبيع الحاضر ، فإذا شرط البائع على نفسه ذلك بأن قال : أبيعك هذه السلعة الغائبة الموصوفة بكذا بشرط أنها إن لم تكن على هذه الصفة أعطيتك سلعة بدلها موصوفة بتلك الصفة بطل العقد . ثالثا : يجوز للمتعاقدين أن يتفرقا قبل قبض المبيع وقبل قبض الثمن متى تم الإيجاب والقبول كبيع الحاضر بالمجلس بدون فرق . القسم الثاني : بيع موصوف غير معين بإضافة أو إشارة ونحوهما بشرط أن يذكر جميع صفاته التي تضبطه كما في السلم ، وذلك كأن يقول : بعتك جملا أبيضا سمينا قادرا على حمل كذا إلى آخر صفاته ، وهذا النوع في حكم السلم وليس سلما حقيقيا لأنه غير مؤجل