تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
ورؤية البعض الدالة على الباقي كافية ، فإذا رأى بعض المبيع قبل العقد فحصل له بتلك الرؤية العلم بباقي المبيع لا يكون له حق خيار الرؤية ، لأنه يكون قد اشترى ما قدر رآه في هذه الحالة . وإنما تكفي رؤية البعض إذا كان المبيع متساوي الأجزاء كأن كان مكيلا أو موزونا . فإذا رأى المشتري نموذج القمح « عينته » أو الزبيب أو التمر أو البندق أو الزبد أو اللبن ونحو ذلك واشترى على تلك العينة لم يكن له خيار الرؤية . إلا إذا كان الباقي أردأ من العينة ، فإنه في هذه الحالة إن كانت الرداءة قد وصلت إلى حد العيب كان له الرد بخيار الرؤية معا . وإن كانت لا تصل إلى ذلك بأن كان الباقي أقل جودة من العينة فقط كان له حق الرد بخيار الرؤية ، ومن هذا تعلم أنه تكفي رؤية وجه الصبرة « الكومة » من القمح والشعير واللبن والتمر والعدس وكل مكيل متساوي الأجزاء . أما إذا كان أجزاؤه مختلفة « كالخلطة » وهي خليط من اللوز والجوز والبندق والخروب ونحو ذلك فإن رؤية ظاهرها لا تكفي . ويكفي جس الشاة التي تشترى لأكلها لحما ، فلو جسها أعمى كفى ذلك عن رؤيتها . أما الشاة التي تشترى للقنية « للنسل لا للتجارة » فإن رؤيتها تكون بالنظر إلى جسدها ، ورؤية البقرة الحلوب تكون بالنظر إلى ضرعها . أما الدور فإنه لا بد من رؤية داخلها ورؤية حجرها ومرافقها إذا كانت مشتملة على ذلك ، لأن رؤية خارجها لا يدل على رؤية باقيها . لا تكفي رؤية الدهن ونحوه من خارج الزجاج ، كما لا تكفي رؤية المبيع في المرآة لأنه لم ير عينه : وإذا رأى سمكا في ماء يمكن تناوله بدون اصطياد فقيل : تكفي هذه الرؤية ، وقيل لا تكفي وإن اختلف البائع والمشتري في صفة المبيع بأن قال المشتري : لم أجد المبيع على الصفة التي رأيت بها العينة ، وقال البائع : هو على تلك الصفة فلا يخلو : إما أن تكون العينة موجودة أو تكون قد ضاعت ، فإن كانت موجودة فإنها تعرض على أهل الخبرة فيتضح الحال . أما إن كانت قد ضاعت فإن كان المبيع حاضرا ولكنه مستور في كيس « زكيبة » . كان القول للبائع والبينة للمشتري ، لأنهما في هذه الحالة يكونان متفقين على أن عين المبيع هي الحاضر المستترة ، ومختلفين على الصفة ، فالمشتري لم ينكر العين حين يكون له القول ، بخلاف ما إذا كان المبيع غائبا فإن المشتري ينكر كون هذا هو المبيع فيكون القول له . المالكية - قالوا : إذا باع سلعة غائبة لم يراها المشتري فإن ذلك له حالتان : الحالة الأولى : أن تكون غائبة عن رؤية المشتري ولكنها حاضرة في مجلس العقد ، كالحنطة في الكيس ، والسكر في الصندوق ، وفي هذه الحالة لا يصح البيع إلا برؤية السلعة ما لم يكن في فتحها ضرر وفساد . الحالة الثانية : أن تكون غائبة عن مجلس العقد ، سواء كانت خارج البلد ، أو كانت بالبلد ، وسواء أمكن حضورها بسهولة أولا ، وفي هذه الحالة يصح بيعها بدون رؤية . وعلى كلتا الحالتين فإنه يصح البيع بدون رؤية إلا إذا تحقق واحد من أمرين : أحدهما : وصف السلعة بما يعين نوعها أو جنسها . ثانيهما : أن يشترط الخيار برؤية المبيع ، فإن باع سلعة بيعا باتا بدون أن يراها المشتري وبدون أن توصف له من غير البائع ، « أو من البائع