تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الثاني : الإجارة : فإذا استأجر أرضا محدودة لم يرها كان له الخيار في ردها عند رؤيتها . الثالث : القسمة : فإذا كان شريكا لآخر في عين فاقتسمها معه ولم يرها كان له خيار الرد عند رؤيتها ، ولكن لا يثبت خيار الرؤية في قسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات ، فلو اقتسما حنطة موصوفة بدون رؤية في ما عدا ذلك من الأجناس المختلفة والأشياء التي من نوع واحد غير مثلي كالثياب المتحد نوعها ، والبقر فقط ، والغنم . الرابع : الصلح عن دعوى المال على شيء معين ، فإذا ادعى شخص أن له عند آخر مالا فاصطلح معه على أن يعطيه عينا لم يرها كان له الخيار في ردها عند رؤيتها . ويسقط خيار الرؤية بأمور : أولا : أن يحدث في المبيع وهو في يد المشتري فإنه لا يكون له حينئذ الحق في رده بخيار الرؤية . ثانيا أن يتعذر رده بإحداث تغيير فيه « المبيع » كما إذا مزق ثوبا ليخيطه ، ثالثا : أن يتصرف فيه تصرفا غير قابل للفسخ كالإعتاق ، رابعا : أن يتصرف فيه تصرفا يوجب حقا للغير كأن يرهنه ، فإذا اشترى شيئا لم يره ثم رهنه سقط حقه في الخيار ، سواء كان ذلك التصرف قبل رؤية المبيع أو بعده ، وكذلك إذا باعه بيعا باتا بدون أن يشترط لنفسه « البائع » الخيار أو أجره كذلك ، فإن ذلك يسقط حقه في الرد قبل رؤية المبيع أو بعدها خامسا : أن يتصرف فيه تصرفا لا يوجب حقا للغير ، ولكن بشرط أن يكون ذلك التصرف بعد رؤية المبيع لا قبلها ، مثال ذلك : أن يشترط سلعة لم يرها ثم يبيعها على أن يكون له « البائع » الخيار فإن كان ذلك بعد رؤيتها سقط حقه في خيار الرؤية ، وإن كان قبل رؤيتها لم يسقط حقه ومثل ذلك ما إذا عرض تلك السلعة على البيع ، أو وهبها لأحد ولم يسلمها له ، فإن كان ذلك قبل رؤيتها فإن حقه في الرد بخيار الرؤية لا يسقط ، أما إذا كان بعد رؤيته فإنه يسقط بذلك إذا اشترى أرضا لم يرها وكان بجوارها أرض للغير فأخذها بالشفعة ، فإن خياره يسقط بذلك بعد الرؤية لا قبلها ، سادسا : أن يقبض المبيع بعد رؤيته . سابعا : أن يدفع الثمن بعد رؤيته أيضا ، ثامنا : أن يرسل رسوله ليحمله إلى داره فإن خياره يبطل ما دام في داره ، فإذا أعاده إلى دار المشتري عاد حقه في الخيار . تاسعا إذا اشترى أرضا لم يرها ثم أعارها لآخر فزرعها المستعير ، أو اشترى أثوابا فلبس واحدا منها فإن خياره يبطل في الجميع . وبالجملة فكل ما يبطل خيار الشرط ، يبطل خيار الرؤية إلا الأشياء التي لا تبطل خيار الرؤية قبل رؤية المبيع بالخيار ، وعرض المبيع على البيع ، والهبة بلا تسليم ، فإنها تبطل شرط الخيار ولا تبطل خيار الرؤية . هذا ولا يتأقت خيار الرؤية بوقت ، فإذا رآه ثم مضت مدة بعد رؤيته يتمكن فيها من فسخ العقد ولم يفسخه فإن خياره لا يسقط على الأصح . وينفسخ البيع بخيار الرؤية بقول المشتري : ردت ، لكن يشترط لصحة الرد أن يعلم البائع بذلك ، سواء رضي أو لم يرض ، ولا يتوقف الرد على القضاء ، ولا يمنع الخيار الملك للمشتري ، فإذا تصرف فيه على الوجه المتقدم جاز تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن ، وكذا إذا هلك في يده أو تعذر عليه رده كما تقدم .