تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ويسكر كثيره ( 1 ) لا قليلة . وكذلك المأخوذ من التمر فإنه على أنواع : الأول : السكر - بفتحتين - وهو أن يوضع التمر الرطب في الماء حتى تذهب حلاوة ويشتد ويسكر بدون غلي على النار . الثاني : الفضيخ - بالضاد والخاء المعجمتين بينهما ياء ساكنة - وهو أن يوضع التمر اليابس في الماء حتى تذهب حلاوته ويشتد ويسكر ، والفضخ : الكسر ، لأنهم كانوا يكسرون التمر ويضعونه في الماء . الثالث : نبيذ التمر ، وهو ما يطبخ طبخا يسيرا ويشتد ويسكر كثيره لا قليله . وجميع هذه الأنواع محرمة كثيرها وقليلها ، ولو قطرة واحدة منها . وكذلك نقيع الزبيب إذا غلا واشتد وصار مسكرا ، وكذلك الخليطان من الزبيب والتمر « الخشاف » إذا اشتد وصار مسكرا ، ونبيذ العسل والتين والشعير فكلها حرام إذا وصلت إلى حد الإسكار ، وقليلها ( 2 ) مثل كثيرها ، وإنما تحرم على المكلف العاقل غير المكره والمضطر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عندما يذهب ثلثا عصير العنب بالنار يتحول إلى دبس فلا يكون مسكرا ولو كان مسكرا فهو حرام لأن كل مسكر حرام . ( 2 ) الحنفية - يظن بعض شاربي البيرة ونحوها أن قليلها حلال في مذهب الحنفية ، والواقع أن قليلها وكثيرها حرام في مذهب الحنفية كسائر المذاهب على الصحيح المفتي به ، بل هي حرام عند الحنفية بإجماع آرائهم ، وذلك لأن الخلاف وقع في ثلاثة أمور ، أولا : المثلث ، وهو ما يطبخ من العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ويسكر كثيره لا قليله ويسمى « طلا » ، ثانيا : نبيذ التمر ، وهو ما يطبخ طبخا يسيرا ويسكر كثيره لا قليله . ثالثا : ما يؤخذ من الشعير والحنطة ونحوهما مما ذكر إذا أسكر كثيره لا قليله . فأبو حنيفة وأبو يوسف يقولون إن الذي يحرم هو كثير هذا لا قليله . ومحمد يقول : إن كثير هذا وقليله حرام كغيره ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، وقول محمد هو الصحيح المفتي به في المذهب ، فمذهب الحنفية هو مذهب محمد حينئذ ، على أنهم أجمعوا على أن القليل الذي لا يسكر إذا كان يؤخذ للهو والتسلية ، كما يفعل هؤلاء الشاربون ، لا لتقوية البدن الضعيف فهو حرام كالكثير تماما ولو قطرة واحدة . فالبيرة وجميع أنواع الخمر محرمة ، قليلها وكثيرها ، على الوجه المشروع عند جميع أئمة الدين وجميع المسلمين . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : تباح جميع المحرمات المزبورة حال الضرورة إما لتوقف حفظ نفسه وسدّ رمقه على تناوله أو لعروض المرض الشديد الذي لا يتحمل عادة بتركه أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدي إلى المرض الذي لا يتحمل عادة أو إلى التلف أو المؤدي إلى
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 24 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح