مبحث ما يحرم شربه وما يحل
يحرم شرب الخمر ( 1 ) حرمة مغلظة فهو من أخبث الكبائر وأشد الجرائم في نظر الشريعة الإسلامية لما فيه من المضار الخلقية والبدنية والاجتماعية ، وقد ثبت تحريمه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وإجماع المسلمين .
قال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * وفي هذه الآية الكريمة عشر دلائل على حرمة الخمر ، فهي من أبلغ الزواجر وأشدها وإليك بيانها ، أولا : قد نظمت في سلك الميسر والأنصاب والأزلام فتكون مثلها في الحرمة . ثانيا : سميت رجسا والرجس معناه المحرم .
ثالثا : عدها من عمل الشيطان . رابعا : أمر باجتنابها . خامسا : علق الفلاح باجتنابها . سادسا : إرادة الشيطان إيقاع العداوة بها . سابعا : إرادته إيقاع البغضاء .
ثامنا : إرادته إيقاع الصد عن ذكر الله . تاسعا : إرادته إيقاع الصد عن الصلاة .
عاشرا : النهي البليغ بصورة الاستفهام في قوله * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * وهو مؤذن بالتهديد .
شرح
دون توفر شروط التذكية ) وجب الامتناع منه حتى يعلم الذكي بعينه « 22 » ثم إنّ من المحرمات الأعيان النجسة كالعذرات النجسة وكذا كل طعام مزج بالخمر والنبيذ أو المسكر أو الفقاع وإن قلّ أو وقعت فيه نجاسة وهو مائع كالبول والطين فلا يحل شيء منه عدا تربة الحسين ( ع ) فإنه يجوز للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة . والدم المسفوح يكون نجسا فلا يحلّ تناوله وأما الدم من غير ذي النفس كدم الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا فهو حرام لاستخباثه وما لا يدفعه الحيوان المذبوح ويستخلف في اللحم طاهر وحلال « 23 » على اشكال فيما يجتمع منه في القلب والكبد « 24 » . ثم إنّ بيض الطيور المحللة الأكل ملحقة بها كما أن بيض المحرمة الأكل ملحقة بها « 25 » .
مسألة : تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه بل مما يؤكل لحمه على الأحوط عدى بول الإبل للاستشفاء وكذا يحرم لبن حيوان المحرم دون الإنسان فإنه يحل لبنه « 26 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم الخمر بالضرورة من الدين بحيث يكون مستحلها في زمرة الكافرين مع الالتفات إلى لازمه أي تكذيب النبي ( ص ) والعياذ بالله وقد ورد في الاخبار
هامش
« 22 » شرائع الإسلام ص 748 .
« 23 » شرائع الإسلام 749 - 750 .
« 24 » تحرير الوسيلة 2 / 151 .
« 25 » تحرير الوسيلة 2 / 148 .
« 26 » منهاج الصالحين 2 / 381 .