ولا تتداووا بحرام » ( 1 ) .
أما ما يحل شرابه ففيه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : يحرم التداوي بالخمر إذا كانت صرفا غير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه كالترياق الكبير ونحوه ، وكذا إذا كانت صرفا قليلة غير مسكرة ، فيجوز بمرجوحية التداوي بها بشرط أن تتعين للدواء ولا يوجد ما يقوم مقامها من الطاهرات بشرط أن يكون ذلك بوصف الطبيب المسلم العدل ، وكذا يجوز في مواضع أخرى كإساغة اللقمة ، وقد تجب في هذه الحالة ، وكذا التداوي بغير الخمر من الأشياء النجسة ، فإنه يجوز إذا خلط بشيء غيره يستهلك فيه ، ولم يوجد شيء طاهر يقوم مقامه ، وإلا حرم التداوي به .
( 2 ) المالكية - قالوا : يباح شرب ماء العنب المعصور أول عصرة دون أن يشتد أو يسكر وكذا شرب الفقاع - بضم الفاء وتشديد القاف - وهو شراب يتخذ من قمح وتمر ، وقيل :
ماء جعل فيه زبيب ونحوه حتى انحل فيه .
كما يباح شرب السوبيا ، وهي ما يتخذ من الأرز بطبخه طبخا شديدا حتى يذوب في الماء ، ويصفي ويوضع فيه السكر ليحلو به ، وعقيدة وهو ماء العنب المغلي حتى يعقد ويذهب إسكاره الذي حصل في ابتداء غليانه ، ويسمى الرب الصامت « المربة » ولا يحد غليانه بذهاب ثلثيه مثلا وإنما المعتبر زوال إسكاره .
ولا تباح هذه الأشياء إلا إذا أمن سكرها ، فإذا لم يأمن حرم الأخذ منها .
الحنابلة - قالوا : يباح شرب عصير العنب ونحوه بشرط أن لا يشتد ويسكر وأن لا تمضي عليه ثلاثة أيام وإن لم يشتد ويغلي « يفور » فإذا قذف بزبده « وفار » قبل ثلاثة أيام حرم ولو لم يسكر ، فإذا طبخ قبل التحريم حل إن ذهب ثلثاه بشرط أن لا يسكر ، فإن أسكر فكثيرة وقليله حرام كما تقدم ، وقال بعضهم : ذهاب الثلثين ليس بشرط بل المعول على ذهاب الإسكار .
ويباح الخشاف ، ويسمى النبيذ ، وهو ما يلقى من التمر أو الزبيب في الماء ليحلو . بشرط أن لا يمضي عليه ثلاثة أيام ولو لم يشتد ويغلي ، أو يغلي ويشتد قبل ذلك وإلا حرم إن مضت عليه ثلاث وإن لم يسكر ، فإذا طبخ قبل أن يفور ويغلي أو تمضي عليه ثلاثة أيام حتى صار غير مسكر كشراب الخروب وغيره والمربة فلا بأس به وإن لم يذهب بالطبخ ثلثاه :
وإذا اشتد العنب قبل عصيره وغلا لم يسكر ولم يضر فيحل أكله .
الحنفية - قالوا : تباح هذه الأشياء المذكورة عند المالكية والحنابلة بشرط عدم الإسكار وقد علمت أن المعتمد قول محمد في تحريم قليل المسكر وكثيره .
الشافعية - قالوا : يباح من الأشربة ما أخذ من التمر أو الرطب أو الشعير أو الذرة أو غيرها ذلك إذا أمن سكره ولم تكن فيه شدة مطربة ، فإن كان فيه شدة مطربة ، بأن أرغى وأزبد ولو « الكشك » المعروف فإنه يحرم ويحد به ويصير نجسا .
أهل البيت ( ع ) : ذكر فقهاء مذهب أهل البيت ( ع ) المحرمات من المائعات وما عداها يكون مباحا والمحرمات هي : يحرم كل مسكر من خمر وغيره حتى الجامد والفقاع والدم والعلقة