أما السنة فهي مملوءة بالأحاديث الدالة على تحريم شرب الخمر والتنفير من القرب منه وكفى فيه قوله صلَّى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » وقد أجمع المسلمون وأئمتهم على تحريم الخمر وأنها من أرذل الكبائر وأشد الجرائم .
والخمر : ما خامر العقل أي خالطه فأسكره وغيبه فكل ما غيب العقل فهو خمر ، سواء كان مأخوذا من العنب المغلي على النار ، أو من التمر ، أو من العسل أو الحنطة أو الشعير ، حتى ولو كان مأخوذا من اللبن أو الطعام أو أي شيء وصل إلى حد الإسكار . وقد بين النبي صلَّى الله عليه وسلم أن كل ما أسكر كثيره فقليله حرام ولو لم يسكر ، ولفظ الحديث « ما أسكر كثيره فقليله حرام » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والبيهقي .
والمسكر المأخوذ من العنب يطلق على أنواع ، النوع الأول : الخمر وهي المأخوذ من عصير العنب إذا غلا واشتد وصار مسكرا .
النوع الثاني : الباذق ، وهو أن يطبخ العنب حتى يذهب أقل من ثلثيه ويصير مسكرا .
الثالث : المنصف ، وهو أن يطبخ العنب حتى يذهب نصفه ويشتد ويصير مسكرا .
الرابع : المثلث ، وهو أن يطبخ العنب حتى يذهب ثلثاه ( 1 ) ويبقى ثلثه ويشتد
شرح
التشديد العظيم في تركها والتوعيد الشديد في ارتكابها وعن الصادق ( ع ) : « أن الخمر أم الخبائث ورأس كل شر يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية الا ركبها ولا يترك حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها » وقد ورد : « أن رسول الله ( ص ) لعن فيها عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول اليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها » بل نص في بعض الأخبار أنه أكبر الكبائر وفي اخبار كثيرة أن « مدمن الخمر كعابد وثن » وقد فسر المدمن في بعض الأخبار بأنه ليس الذي يشربها كل يوم ولكنه الموطن نفسه أنه إذا وجدها شربها هذا مع كثرة المضار في شربها التي اكتشفها حذاق الأطباء في هذه الأزمنة وأذعن بها المنصفون من غير ملتنا « 27 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : العصير من العنب إذا غلى بالنار أو بغيرها أو نش حرم حتى يذهب ثلثاه بالنار « 28 » أو ينقلب خلا فيحل شربه ويطهر مسّه .
هامش
« 27 » تحرير الوسيلة 2 / 158
« 28 » منهاج الصالحين 2 / 382