وكما يحرم شرب الخمر يحرم بيعها لقول النبي صلَّى الله عليه وسلم « إن الذي حرم شربها حرم بيعها » وفي حديث آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « لعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في الخمر عشرة : عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له » رواه ابن ماجة والترمذي .
وكذلك يحرم التداوي ( 1 ) بها على المعتمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له : إن الخمر دواء « ليست بدواء إنما هي داء » رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء
شرح
التخلف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب ومنها ما إذا أدى إلى الجوع والعطش اللذين لا يتحملان عادة ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس أخرى محترمة كالحامل تخاف على جنينها والمرضعة على طفلها بل ومنها خوف طول المرض الذي لا يحتمل عادة أو عسر علاجه بترك التناول والمدار في الكل هو الخوف الحاصل من العلم أو الظن بالترتب بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي لا مجرد الوهم والاحتمال . ومن الضرورات المبيحة للمحرمات الإكراه والتقية عمن يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة أو على عرضه أو عرض محترم أو مال محترم منه معتد به مما يكون تحمله حرجيا أو من غيره كذلك .
مسألة : في كل مورد يتوقف حفظ النفس على ارتكاب محرم يجب الارتكاب فلا يجوز التنزه والحال هذه ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات فإذا أصابه عطش حتى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب وكذا إذا اضطر إلى غيرها من المحرمات .
مسألة : لو اضطر إلى محرم فليقتصر على ذلك ولا يجوز له الزيادة فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة لدفع الخوف عن نفسه فليقتصر على ذلك ولا يجوز له الزيادة « 29 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكل محرم إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذاق من الأطباء الثقات والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم مما بين أيدي الناس مما يعالج به لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر .
مسألة : المشهور على ما حكي عدم جواز التداوي بالخمر بل بكل مسكر حتى مع الانحصار لكن الجواز لا يخلو من قوة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج والعلم بأن تركه يؤدي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه ولا يخفي شدة أمر الخمر فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلا إذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذاق وأولي الديانة والدراية من الأطباء والا فليصطبر على المشقة فلعل الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفظ على دينه أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره « 30 » .
هامش
« 29 » تحرير الوسيلة 2 / 158 .
« 30 » تحرير الوسيلة 2 / 158 .