ومما يحل : الانتباذ في الدباء ( 1 ) وهو القرع ، والمزفت وهو الإناء المطلي بالزفت ، والنقير وهو الخشبة المنقورة ، أو هو أصل النخلة ، أي ما بقي منها بعد قطعها ، ينقر ويوضع فيه التمر والعنب والزبيب أو نحو ذلك .
شرح
وإن كانت في البيضة وكل ما ينجس من المائع وغيره .
مسألة : إذا وقعت النجاسة في الجسم كالسمن والعسل الجامدين لزم إلقاء النجاسة وما يكنفها من الملاقي ويحل الباقي وإذا كان المائع غليظا ثخينا فهو كالجامد ولا تسري النجاسة إلى تمام اجزائه إذا لاقت بعضها بل تختص النجاسة بالبعض الملاقي لها ويبقى الباقي على طهارته .
الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه والانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة والأولى الاقتصار على الاستصباح به تحت السماء .
تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه بل مما يؤكل لحمه أيضا على الأحوط عدا بول الإبل للاستشفاء وكذا يحرم لبن الحيوان المحرم دون الإنسان فإنه يحل لبنه .
مسألة : العصير من العنب إذا غلى أو نشّ حرم حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلاًّ « 31 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يحرم شرب النبيذ لما ورد في الأحاديث الشريفة منها : عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقلت : يا جارية اسقيني ماء فقال لها : اسقيه من نبيذي فجاءت بنبيذ مريس في قدح من صفر قلت : لكن أهل الكوفة لا يرضون بهذا قال : فما نبيذهم ؟ قلت : يجعلون فيه القعوة قال : وما القعوة ؟ قلت :
الزازي [ اللاذي ] قال : وما الزازي ؟ قلت ثفل التمر يضرى به الإناء حتى يهدر النبيذ فيغلي ثم يسكن فيشرب قال : ذاك حرام . وعن محمد بن جعفر ، عن أبيه في حديث إن وفد اليمن بعثوا وفدا لهم يسألون عن النبيذ فقال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله : وما النبيذ ؟ صفوه لي قال : يؤخذ التمر فينبذ في إناء ثم يصب عليه الماء حتى يمتلئ ثم يوقد تحته حتى ينطبخ فإذا انطبخ أخرجوه فألقوه في إناء آخر ثم صبوا عليه ماء ثم مرس ثم صفّوه بثوب ثم ألقى في إناء ثم صب عليه من عكر ما كان قبله ثم هدر وغلا ثم سكن على عكرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا هذا قد أكثرت عليّ أفيسكر ؟ قال : نعم فقال : كلّ مسكر حرام ، فرجع القوم فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنّ أرضنا أرض دويّة ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على ذلك العمل إلا بالنبيذ فقال صفوه لي ، فوصفوه كما وصفه أصحابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فيسكر ؟ قالوا : نعم قال : كلّ مسكر حرام وحق على الله أن يسقى كل شارب مسكر من طينة خبال ، أتدرون ما طينة خبال ؟ قالوا : لا ، قال : صديد أهل النار « 32 » .
كما أن النبيذ نجس لأنه بحكم الخمر وكل خمر نجس وينجس ما يلاقيه وعليه تكون
هامش
« 31 » منهاج الصالحين 2 / 381 - 382
« 32 » الروايتان في وسائل الشيعة 17 / 282 - 284