وقد ثبت خيار الشرط بما روى في الصحيحين ( 1 ) عن ابن عمر قال : ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له : « من بايعت فقل لا خلابة ، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال » ومعنى لا خلابة بكسر الخاء : لا غبن ولا خديعة .
مدة خيار الشرط
في مدة خيار الشرط اختلاف المذاهب ( 2 ) .
شرح
لم يصح الشرط ، لأن الخيار شرع لمنفعة العاقدين ولاحظ للأجنبي فيه ، فلا يصح أن ينفرد بالشرط ، فإن قال : جعلت الخيار لزيد ولم يقل دوني فإنه يصح ، وكذا إذا شرطه لنفسه ولزيد كأن قال : اشتريت أو بعت على أن يكون الخيار لي ولزيد فإنه يصح . ويكون اشتراطا لنفسه أصالة وتوكيلا لزيد فيه ، فيكون لكل واحد من الأصيل أو الوكيل فسخ العقد وإمضاؤه .
وإذا وكل شخص آخر في أن يشتري له سلعة فاشتراها بشرط الخيار ثبت الخيار للموكل ، فإذا شرط الوكيل الخيار لنفسه ثبت له ولموكله ، وإذا شرطه لنفسه دون موكله لم يصح الشرط ، وكذا لو شرطه لأجنبي فإنه لا يصح ، لأن الوكيل ليس له أن يوكل في مثل ذلك .
أهل البيت ( ع ) : جعل خيار الشرط للأجنبي على نحوين الأول ان يجعل له حق الفسخ للعقد مباشرة . الثاني أن يجعل له الاستيمار بأن يستأمر المشروط عليه الأجنبي في أمر العقد فيأتمر بأمره أو بأن يأتمره إذا أمره ابتداء وحينئذ لا ينفسخ العقد الا بعد أمره بالفسخ « 231 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : وقد ثبت خيار الشرط بما روي في موثقة إسحاق بن عمار :
المسلمون عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما وفي صحيحة ابن سنان أن المسلمين عند شروطهم إلَّا كل شرط خالف كتاب الله فلا يجوز « 232 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : ينقسم خيار الشرط بالنسبة للمدة إلى ثلاثة أقسام :
الأول فاسد باتفاق ، وهو نوعان : النوع الأول أن يذكر مدة مجهولة كأن يقول اشتريت على أني بالخيار أياما أو أبدا . النوع الثاني أن يطلق الخيار بأن لم يقيده بمدة أصلا كأن يقول : اشتريت على أني بالخيار ولم يذكر مدة ما ، على إن إطلاق الخيار يفسده إذا كان مقارنا للعقد كما في المثال ، أما إذا لم يكن مقارنا بأن باع له سلعة بدون خيار ثم لقيه بعد مدة وقال له : أنت بالخيار ولم يعين زمنا فله الخيار ما دام في المجلس الذي خيره فيه ، ومن هذا تعلم أنه لا يشترط عندهم اتصال شرط الخيار بالعقد ، بل ينفع بعده ولو بمدة طويلة ، أما قبله كأن يقول البائع : جعلتك بالخيار في البيع الذي نعقده ثم اشترى منه بعد ذلك بدون خيار اكتفاء بالشرط الأول ، فإنه لا يثبت له شرط الخيار .
هامش
« 231 » المكاسب ص 228 - 229
« 232 » المكاسب ص 228 - 229