تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
الثاني : جائز باتفاق ، وهو أن يذكر مدة ثلاثة أيام فما دونها . الثالث : مختلف فيه وهو أن يقول : على أنني بالخيار شهرا أو شهرين ، فأبو حنيفة يقول : إنه شرط فاسد ، وأبو يوسف ومحمد يقولان إنه جائز . فإذا شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام فإنه يصح عندهما إذا عين مدة معلومة ، ولا يصح عند أبي حنيفة ويصير العقد فاسدا أو موقوفا ، فلكل من البائع والمشتري أن يفسخه إلا إذا أجاز العقد من له الخيار أثناء الأيام الثلاثة ولو في الليلة الرابعة ؛ فإنه في هذه الحالة ينقلب صحيحا . ومثل خيار الشرط في هذا خيار النقد ، وهو أن يشتري سلعة على أن يردها إن لم يدفع ثمنها إلى ثلاثة أيام فإن هذا الشرط صحيح ، فإن لم يدفع ثمنها فسد البيع . وعليه رد السلعة إن بقيت على حالها ، أما إذا تصرف فيها كأن باعها ولم يدفع ثمنها في الموعد فإن البيع الأول ينفذ وعليه الثمن ، وإذا نقصت قيمة السلعة عنده كان بائعها مخيرا بين أخذها من النقصان ولا شيء له من الثمن وبين أخذ الثمن . أما إذا اشترى السلعة على أنه إن لم يدفع ثمنها إلى أربعة أيام ينحل البيع فإنه لا يصح عند أبي حنيفة ، ويقع العقد فاسدا أو موقوفا لكل منهما حق فسخه إلا إذا دفع الثمن أثناء الأيام الثلاثة فإن العقد ينقلب صحيحا . وللبائع خيار النقد كالمشتري ، فإذا باع سلعة وقبض ثمنها على أنه إن رده إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما صح الشرط ، أما إلى أربعة أيام فلا ، كما ذكر أولا . المالكية - قالوا : تنقسم مدة خيار الشرط بالنسبة للمبيع إلى أربعة أقسام : الأول : الخيار في بيع العقار وهي الأرض وما يتصل بها من بناء أو شجر ، والخيار في هذا يمتد إلى ستة وثلاثين يوما . أو ثمانية وثلاثين يوما على الأكثر ، فإن زاد على ذلك فسد العقد ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخيار لاختيار حال المبيع أو للتروي في الثمن . وذلك هو رأي جمهور أهل المذاهب خلافا لمن قال : إن الخيار إذا كان للتروي فهو ثلاثة أيام . الثاني : الخيار في عروض التجارة كالثياب ونحوها . والخيار في هذه من ثلاثة أيام إلى خمسة ، فإذا زاد عليها فسد العقد . الثالث : الدواب وفيها تفصيل : لأنها إما أن تكون من الدواب التي ليس من شأنها أن تركب كالبقر والغنم والطيور ، والخيار في هذه من ثلاثة أيام إلى خمسة كالخيار في عروض التجارة ، أما الدواب التي من شأنها أن تركب فإن كان الخيار فيها لمعرفة رخصها وغلائها وسمنها مع معرفة ركوبها أيضا ونحو ذلك فهو من ثلاثة أيام إلى خمسة أيضا ، وإن كان الخيار فيها لمعرفة حال ركوبها فلا يخلو : إما أن يكون ذلك في البلد أو خارج البلد ، فإن كان في البلدة فالخيار فيها يومان لا أكثر ، وإن كان خارج البلد فالخيار فيها مسافة بريدين لا أكثر ، وبعضهم يقول : إن الخيار في الدواب ثلاثة أيام وما يقرب من الثلاثة مطلقا ، سواء كان الخيار للركوب أو لغيره . أما اليوم والبريد فهو مخصوص بالركوب . الرابع : الخيار في الرقيق وهو من ثمانية أيام إلى عشرة .