شرح
وكما يفسد البيع بشرط الخيار أكثر من المدة المقررة في كل ما ذكر ، فإنه يفسد أيضا بشرطه مدة مجهولة كما إذا قال : أبيعك على أن لي الخيار إلى أن تمطر السماء ، أو إلى أن يقدم زيد المسافر ولم يعلم أمد قدومه .
ويصح شرط الخيار بعد تمام عقد البيع « بتة » كما يصح ابتداء قبل البت ، فإذا باع شخص لآخر سلعة وبعد تمام البيع جعل البائع الخيار للمشتري في هذا البيع أو جعل المشتري الخيار للبائع كأن قال له : أنت بالخيار في إمضاء هذا البيع ورده ، فإن ذلك يصح ويكون بيعا جديدا مستأنفا ، فكأن البائع قال للمشتري : بعتك هذه السلعة على أن يكون لك إذا كان الخيار من قبل البائع وكأن المشتري قال للبائع : اشتر مني هذه السلعة على أنك بالخيار إذا كان الخيار من قبل المشتري ، ولكن يشترط في صحة بيع الخيار بعد بت العقد أن يكون المشتري قد دفع الثمن للبائع على المعتمد ، أما إذا لم يكن قد دفع له الثمن فإنه لا يصح ، لأن الثمن يكون حينئذ دينا في ذمة المشتري فأخذ في نظيره سلعة بخيار ، وهذه السلعة يحتمل ردها إذا فسخ العقد ، فيكون البائع حينئذ قد فسخ ما وجب له في نظير مؤخر غير ثابت وهو غير جائز ، ويكون ضمان المبيع في حالة الخيار بعد تمام العقد على المشتري ، لأنه بيع جديد كما علمت ، فما يوجد في المبيع يكون المشتري مسؤولا عنه ، سواء جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس .
الشافعية - قالوا : مدة الخيار ثلاثة أيام فأقل بشرط أن تكون متصلة بشرط الخيار ، وأن تكون متوالية ، فإذا اشترط مدة مجهولة كأن قال : لي الخيار أياما أو أبدا بطل العقد ، وكذا إذا لم تتصل المدة بالشرط كأن قال : بعتك الآن على أن يكون لي الخيار من الغد مثلا بطل العقد ، وكذلك إذا اتصل يوم من الثلاثة بالعقد كيوم الخميس مثلا ثم اشترط اليومان من يوم السبت فإن العقد يبطل ، ولا تدخل الليالي في الأيام ، فإذا قال : لي الخيار ثلاثة أيام تنتهي المدة في نهاية اليوم الثالث ولا تدخل ليلته ، وإنما احتسبت ليلتا اليوم الأول والثاني لضرورة الحساب إذا لا يمكن الوصول إلى اليوم الثاني إلا بعد أن تمضي ليلة اليوم الأول ، فلو اشترط دخول الليلة الثالثة في الحساب بطل العقد .
الحنابلة - قالوا : يشترط في مدة الخيار أن تكون معلومة ولا حد لها ، فلهما أن يشترطاه شهر أو سنة وغير ذلك ، إنما الذي لا يصح هو أن يشترطاه مدة مجهولة كبعتك بالخيار متى شئت ، أو شاء فلان ، أو نزل المطر ، أو هبت الريح : أو قال أحدهما : لي الخيار ولم يذكر مدة ، أو شرطاه إلى الحصاد ونحو ذلك ، وفي هذه الحالة يلغو الشرط ويصح البيع مع فساد الشرط ، وإن شرطاه مدة غير متوالية كأن شرطاه عشرة أيام على أن يثبت يوما ولا يثبت يوما صح في اليوم الأول فقط ، وابتداء المدة في شرط الخيار من حين العقد ، فإن شرطاه على أن يكون من حين التفرق لم يصح الشرط لجهالته لأن وقت تفرقهما مجهول .
أهل البيت ( ع ) : لا يتقدر خيار الشرط بمدة معيّنة بل يجوز اشتراطه في أي مدّة كانت قصيرة أو طويلة متصلة أو منفصلة عن العقد نعم لا بدّ من تعيين مبدئها وتقديرها بقدر معيّن ولو ما دام العمر فلا يجوز جعل الخيار بلا مدّة . ولا جعله مدّة غير محدودة قابلة