شرح
العارية ، والوديعة . وخرج بقوله يحتمل الفسخ العقود اللازمة التي لا تحتمل الفسخ . كالنكاح والطلاق والخلع بلا مال وقد يقال إن النكاح أيضا يحتمل الفسخ ، لأنه يفسخ بعدم الكفاءة والبلوغ والعتق والردة والجواب أن فسخه بعدم الكفاءة والبلوغ إنما هو قبل تمام العقد . أما بعد تمام العقد فإن النكاح لازم لا يحتمل الفسخ ؛ وأما فسخه بالردة فهو وإن كان بعد التمام ولكنه لم يكن برضى العاقدين ، والكلام فيما يحتمل الفسخ برضاهما لا فيما يثبت تبعا ، ويمكن حصر العقود التي يصح فيها خيار الشرط في ستة عشر :
الأول الإجارة ، فإنه عقد لازم يحتمل الفسخ . الثاني المزارعة . الثالث المساقاة لأنها إجارة .
الرابع القسمة لأنها بيع من وجه كما ستعرفه في بابها إن شاء الله . الخامس الصلح عن مال . السادس الخلع على مال إذا شرطت الخيار الزوجة ، لأن الخلع في هذه الحالة عقد لازم من جانب الزوج لا من جانبها هي ، فإن العوض من جانب الزوج اليمين وهو لا يحتمل الفسخ ، أما العوض من جانب الزوجة فهو المال وهو يحتمل الفسخ ، فصح اشتراط الخيار لها ، السابع الرهن إذا شرطه الراهن لأنه وإن كان عقدا لازما يحتمل الفسخ ولكنه لازم من جانب الراهن ، أما المرتهن فليس بلازم من جانبه أصلا ، لأن له أن يسترد المرهون متى شاء فلا معنى لاشتراط الخيار من جانبه الثامن الكفالة بنفس أو مال ، ويصح الخيار فيها للمكفول له وللكفيل . التاسع الحوالة ويصح للمحتال أو المحال عليه ، لأن الحوالة تتوقف على رضاء المحال عليه فله شرط الخيار ، ويصح شرط الخيار في الكفالة والحوالة أكثر من ثلاثة أيام عند أبي حنيفة ، لأنه قد استثناهما من المدة المقررة عنده . العاشر الإبراء من الدين ، فلو قال :
أبرأتك على أني بالخيار صح ، ونقل بعضهم أن شرط الخيار في الأبرار باطل ، الحادي عشر الشفعة ، الثاني عشر الوقف عند أبي يوسف ، أما عند أبي حنيفة فإنه غير لازم فلا معنى لاشتراط الخيار فيه ، وعند محمد فهو وإن كان يقول بلزومه لكنه اشترط أن لا يكون فيه خيار شرط . وسيأتي بيان ذلك في بابه ، الثالث عشر الكتابة على مال ، الرابع عشر العتق على مال ، الخامس عشر الإقالة ، السادس عشر البيع .
وأما العقود التي لا يصح فيها خيار الشرط فهي عشرة وهي :
( 1 ) النكاح . ( 2 ) الطلاق على مال ومثله بلا مال أيضا . ( 3 ) اليمين . ( 4 ) النذر . ( 5 ) الصرف . ( 6 ) السلم . ( 7 ) الإقرار ، فإذا أقر بشيء لا يقبل الخيار على أنه كان له خيار فيه فإنه يلزم بإقراره بدون خيار ، سواء صدقه المقرر له في الخيار أولا ، أما إذا أقر بشيء يقبل شرط الخيار كما إذا قر بعقد بيع وقع له الخيار فإنه يصح باعتبار العقد لا باعتبار الإقرار ، لأن الإقرار في ذاته لا يقبل الخيار ، وإنما يصح إذا صدقه الطرف الثاني ، أو برهن على قوله . ( 8 ) الوكالة . ( 9 ) الوصية . ( 10 ) الهبة بلا عوض .
الحنابلة - قالوا : يثبت خيار الشرط في صلب العقد قبل أن يصبح لازما كأن يتفرقا من المجلس بعد تمام العقد بدون شرط ، فإذا أصبح العقد لازما سقط خيار الشرط .
ويصح شرط الخيار للمتبايعين ، أو لأحدهما ، أو لأجنبي عنهما ، فيصح أن يشترط أحد العاقدين الخيار لنفسه أو لغيره بشرط أن لا يخرج نفسه ، فلو قال : جعلت الخيار لزيد دوني