تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
التشريق ، وحكم هذا أنه لا يجوز الوفاء به ، ويقضي الصوم في أيام أخرى وعليه كفارة فإن وفي أثم ولا كفارة بنذره عليه . السادس نذر التبرر « التقرب » يقال : تبرر « تقرب » وهو نذر القرب كالصلاة ، والصيام والصدقة ، والاعتكاف ، وعيادة المريض ، والحج ، والعمرة ، وتجديد الوضوء ، وغسل الجمعة ، والعيدين ونحو ذلك ، سواء كان فرضا أو نفلا ، فإن كانت نفلا فلا خلاف في صحة نذرها وانعقاده ، سواء نذرت مطلقا كأن تقول ابتداء : لله علي أن أصوم كذا ، أو نذرت معلقة على شيء كأن يقول : إن شفى الله مريضي ، أو سلم مالي فلله علي كذا . فنذر التبرر على ثلاثة أقسام : أحدها ما كان في مقابلة نعمة يريد الحصول عليها أو نقمة يريد دفعها . ثانيها التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء : لله علي صوم أو صلاة كذا . ثالثها نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كعيادة المريض والإعتاق ، كلها يلزم الوفاء بها . أما إذا كانت فرضا كصلاة الظهر مثلا ، أو حجة العمر ، أو صوم رمضان ، فقد اختلف في صحة نذره ، فقال قوم : لا ينعقد النذر في الواجب ، لأن النذر التزام ولا يصح التزام ما هو لازم ، ومثل هذا ما لو نذر محالا كقوله : لله علي أن أصوم أمس فإنه لا ينعقد أيضا . وقال قوم : بل ينعقد نذرهما الواجب ، فإن فعله فذاك ، وإن تركه فعليه كفارة اليمين . وكفارة النذر واجبة على الفور . ويشترط لصحة النذر بأنواعه شروط : أن يكون الناذر مكلفا فلا يصح من الصبي . وأن يكون مختارا فلا يصح من المكروه . وأن يكون بالقول فلا تنفع فيه الإشارة إلا من الأخرس إذا كانت إشارته مفهومة . المالكية - قالوا : ينقسم النذر إلى أقسام : الأول نذر في معصية الله كأن ينذر فعل محرم من شرب خمر وأكل لحم خنزير ، أو ينذر فعل طاعة نهى الشارع عن فعلها في وقت معين ، كصيام يوم عيد الفطر ، أو الأضحى ، أو ينذر فعل مكروه . الثاني نذر في مباح . الثالث نذر في طاعة الله كنذر القرب من صيام وصلاة إلخ . فأما نذر المعصية فهو حرام في المحرم ، ومكروه في المكروه ، ولا يفعل المنذور فيه إلا صوم رابع النحر والإحرام بالحج قبل زمانه أو مكانه فإنهما مكروهان ، ولكن يلزمان بنذرهما ، وتلغى الكراهة احتياطا للنذر ، إلا أن النذر المحرم لعارض كصيام يوم عيد الفطر أو الأضحى ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون الناذر عالما بتحريم ذلك ، وفي هذه الحالة يستحب له أن يأتي بطاعة من جنس المنذور . ثانيها أن يكون جاهلا بالتحريم فيظن أن في صوم هذا اليوم فضلا على غيره لقهر نفسه ومنعها عن اللذات . وفي هذه الحالة لا يجب عليه القضاء ولا يستحب . ثالثها أن يظن أنه كغيره من الأيام في جواز الصيام . وفي هذه الحالة خلاف قيل يقضي وقيل لا يقضي . وأما نذر المباح فإنه مباح كنذر الأكل والشرب ونحوهما . ولا يلزم فيه فعل المنذور . أما نذر الطاعة فهو ينقسم إلى قسمين : الأول نذر في حال الغضب ، سواء كان الغرض منه فعل قربة ، أو كان الغرض منه منع النفس من فعل شيء ومعاقبتها وإلزامها بالنذر ، ويسمى نذر