تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
نفسه معصية كقوله : لله على أن أشرب الخمر ، وكذا لا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا كما ذكر ، أو تكون تركا كنذر ترك الصلوات الخمس ، أو الزكاة ونحو ذلك . فإن النذر في كل ذلك لا ينعقد ، وتشمل المعصية ما كانت لذاتها ، أو كانت لعارض كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنها تحرم ، ونذرها لا ينعقد على الصحيح ، وكذا نذر الصلاة في الأوقات المكروهة . وأما المكروه فإنه ينقسم إلى قسمين أيضا : مكروه لذاته كالالتفات في الصلاة ، ومكروه لعارض كصوم يوم السبت أو الجمعة أو الأحد ، فالمكروه لعارض يصح نذره ، وينعقد ، أما المكروه لذاته . فقيل ينعقد نذره ويلزم الوفاء به ، وقيل لا ينعقد ولا يلزم الوفاء به وهو الراجح لأن النذر قربة والمكروه لا يتقرب به . فإذا نذر صوم الدهر لا ينعقد نذره إلا إذا كان قادرا عليه ، بحيث لا يخشى منه ضررا أو فوت حق وإلا كان مكروها ، فلا ينعقد ، ولا يلزم الوفاء به . وأما المباح فإنه ينقسم إلى قسمين : الأول أن يقول : لا آكل لحما أو أمشي ميلا ، أو أشرب لبنا ، واختلف في هذا فقيل تلزمه كفارة يمين إن لم يفعل المنذور . وقيل لا يلزمه شيء وهو الراجح لأنه لم ينعقد نذره ، الثاني أن يكون نذره مشتملا على حث ، أو منع ، أو تحقيق خبر . أو كان فيه إضافة إلى الله تعالى كأن قال : إن لم أدخل الدار ، أو إن كلمت زيدا ، أو إن لم يكن الأمر كما قلت ، فلله علي كذا ، ويقول ابتداء : لله علي أن آكل الفطير مثلا فإنه في هذه الحالة تلزمه كفارة يمين ، أو فعل المنذور عليه بلا خلاف ، أما نذر الفرض العيني فلا ينعقد كنذر صلاة الظهر مثلا لأنه لازم بأصل الشرع ، أما حكم نذر اللجاج فالناذر فيه مخير بين أن يفعل المنذور أو يفعل كفارة يمين . الحنابلة - قالوا : ينقسم النذر المنعقد إلى ستة أقسام الأول النذر المطلق وهو أن يقول : علي نذر ، أو لله علي نذر ولم ينو بنذره شيئا معينا سواء قال إن فعلت كذا أو لم يقل فيلزمه بهذا كفارة يمين لحديث « كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين » رواه ابن ماجة والترمذي . الثاني نذر اللجاج والغضب ، وهو تعليق النذر بشرط يقصد منه الناذر المنع من المعلق عليه ، أو الحث عليه ، أو التصديق عليه إن كان خبرا كقول : إن كلمتك فعلي صوم كذا ، يريد منع نفسه من كلامه وكقول : إن لم أضربك فعلى صلاة كذا ، يريد حث نفسه على ضربه . وكقول : إن لم أكن صادقا فعلي صوم كذا يريد تحقيق الخبر وحكم هذا النذر أن الناذر مخير بين كفارة اليمين إذا وجد الشرط وبين فعل المنذور ، الثالث نذر المباح كقوله : لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي ، وحكم هذا أن الناذر مخير أيضا بين فعل المنذور وكفارة اليمين . فنذر المباح كالحلف بفعله ، فإنه إذا حلف أنه يأكل أو يشرب فإنه يكفر أو يفعل . الرابع نذر المكروه كالطلاق وأكل الثوم والبصل وترك السنة ونحو ذلك ، وحكم هذا أنه يستحب للناذر أن يكفر كفارة اليمين ، فإذا فعل المكروه فلا كفارة عليه لأنه وفي بنذره . الخامس نذر المعصية كشرب الخمر ، وصوم يوم الحيض والنفاس ، ويوم العيد ، وأيام
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 187 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح