تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
أهل البيت ( ع ) : النذر إما نذر بر ويقال له : نذر المجازاة وهو ما علق على أمر إما شكرا لنعمة دنيوية أو أخروية كأن يقول : « إن رزقت ولدا فلله عليّ كذا » أو : « إن وفّقت لزيارة بيت الله فلله عليّ كذا » واما استدفاعا لبلية كأن يقول : إن شفى الله مريضي فلله عليّ كذا وإما نذر زجر وهو ما علق على فعل حرام أو مكروه زجرا للنفس عن ارتكابهما مثل أن يقول : « إن تعمدت الكذب أو بلت في الماء فلله عليّ كذا » أو على ترك واجب أو مستحب زجرا لها عن تركهما وإما نذر تبرع وهو ما كان مطلقا ولم يعلق على شيء كأن يقول « لله عليّ أن أصوم غدا » لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأولين وفي انعقاد الأخير قولان أقواهما الانعقاد . مسألة : إن النذر إما معلق على أمر أو لا والأول على قسمين : نذر شكر ونذر زجر فليعلم أن المعلق عليه في نذر الشكر اما من فعل الناذر أو من فعل غيره أو من فعل الله تعالى ولا بد في الجميع من أن يكون امرا صالحا لأن يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له فإن كان من فعل الناذر فلا بد أن يكون طاعة لله تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه فيلتزم بالمنذور شكرا لله تعالى حيث وفقه عليها فلو علَّقه شكرا على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد وإن كان من فعل غيره فلا بدّ أن يكون فيه منفعة دينية أو دنيوية للناذر صالحة للشكر عليها شرعا أو عرفا ولا ينعقد في عكسه مثل أن يقول : « إن شاع بين الناس المنكرات فلله عليّ كذا » وإن كان من فعل الله تعالى لزم أن يكون أمرا يسوغ تمنّيه ويحسن طلبه منه تعالى كشفاء مريض أو هلاك عدو ديني أو أمن في البلاد ونحوها فلا ينعقد في عكسه كما إذا قال : إن هلك الله هذا المؤمن الصالح أو قال : إن وقع القحط في البلاد فكذا وأما نذر الزجر فلا بدّ وأن يكون الشرط والمعلق عليه فعلا أو تركا اختياريا للناذر وكان صالحا لأن يزجر عنه حتى يقع النذر زاجرا عنه كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مندوب « 184 » . خاتمة في العهد : لا ينعقد العهد بمجرد النية بل يحتاج إلى الصيغة على الأقوى وصورتها عاهدت الله أو عليّ عهد الله ويقع مطلقا ومعلقا على شرط كالنذر والظاهر أنّه يعتبر في المعلق عليه إن كان مشروطا ما اعتبر فيه في النذر المشروط وأما ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا ولا يعتبر فيه الرجحان فضلا عن كونه طاعة فلو عاهد على فعل مباح لزم ولو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله أولى ولو من جهة الدنيا لم ينعقد ولو لم يكن كذلك حين العهد ثم طرأ عليه ذلك انحلّ . مسألة : مخالفة العهد بعد انعقاده توجب الكفارة والأظهر أن كفارتها كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان « 185 » .
هامش
« 184 » تحرير الوسيلة 2 / 109 « 185 » تحرير الوسيلة 2 / 114
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 191 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح