تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

أقسام النذر

ينقسم النذر إلى أقسام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : ينقسم النذر إلى قسمين : الأول نذر التبرر وهو ما يقصد الناذر به فعل قربة من صلاة أو صيام ونحو ذلك ، فالتبرر مأخوذ من البر ، لأن الناذر يطلب به البر والتقرب إلى الله تعالى وينقسم نذر التبرر إلى قسمين : أحدهما أن يعلق النذر على حصول شيء مرغوب فيه كقوله : إن شفى الله مرضى فلله على أن أصوم أو أصلي ، ويسمى هذا القسم نذر المجازاة لأنه وقع في نظير جزاء . ثانيهما أن لا يعلق النذر على شيء كأن يقول ابتداء : فلله على أن أصوم أو أصلي . الثاني : نذر اللجاج . فأما نذر اللجاج « وهو الخصام » فإنه يقع غالبا حال المخاصمة والغضب ، فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها أن يقصد به المنع عن شيء كقوله : إن كلمت فلانا فلله علي كذا . يريد بذلك منع نفسه من كلام فلان ، ومثله ما أراد منع غيره كقوله : إن فعل فلان كذا فلله عليّ كذا يريد بذلك منعه من عمل . ثانيهما أن يقصد به الحنث على فعل أمر كقوله لنفسه : إن لم أدخل الدار فلله علي كذا أو حث غيره كقوله : إن لم يفعل فلان كذا فلله علي كذا ، ثالثها أن يقصد به تحقيق خبر من الأخبار كقوله : إن لم يكن الأمر كما قلت أو قال فلان فلله علي كذا . فأقسام النذر خمسة : اثنان في نذر التبرر ، وثلاثة في نذر اللجاج . فأما نذر التبرر فيفترض وفاؤه بقسميه ، وعلى الناذر أن يفعل ما التزمه عينا لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين في النذر غير المعلق ، وأما في النذر المعلق فإنه يجب الوفاء به عند وجود المعلق عليه على التراخي لا على الفور أيضا ، ويشترط لصحة نذر التبرر شروط : منها ما يتعلق بالناذر وهو الإسلام فلا يصح من الكافر ، لأنه مناجاة لله فأشبه العبادة ، بخلاف نذر اللجاج فإنه لا يشترط فيه الإسلام والاختيار فلا يصح من المكره ، وأن يكون نافذ التصرف فيما ينذر ، فلا يصح من غيره كالصبي والمجنون بخلاف السكران فإن نذره صحيح ، ومثل الصبي والمجنون المحجور عليه لسفه ، فإنه إذا نذر مالا فإنه لا يصح . أما إذا نذر قربة بدنية كصلاة وصوم فإنها تصح ، وكذلك المحجور - عليه بفلس فإنه لا يصح نذره في القرب المالية العينية ، أما القرب المالية التي في الذمة فإنه يصح نذره فيها . ومنها ما يتعلق بالمنذور فيشترط فيه كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع ، سواء كانت نفلا أو فرض كفاية ، فالأولى كقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة ، والثانية كصلاة جنازة وجماعة في الفرائض . وكذا في النوافل التي تسن فيها الجماعة ، فإن نذر هذه الأشياء صحيح ، فخرج ما ليس قربة أصلا كالحرام والمكروه والمباح . أما الحرام فإنه لا يصح نذره لكونه معصية ، وفي الحديث الصحيح « لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم » . ولا فرق في نذر المعصية بين أن يعلق النذر على المعصية وإن كان هو في ذاته طاعة كقوله : علي نذر كذا من الصلاة إن قتلت فلانا ، أو يكون المنذور
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 186 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح