شرح
اللجاج كقوله : لله علي نذر إن كلمت فلانا وهذا يجب الوفاء به ، وبعضهم يرى في نذر اللجاج التخيير بين كفارة اليمين وفعل المنذور ، والمشهور أنه يجب الوفاء به ، وهذا النوع من النذر مكروه كما تقدم .
الثاني : النذر في حال الرضا ، ولا يلزم به إلا ما كان طلب فعله غير جازم كالسنة والرغيبة والمندوب بشرط أن يقع قربة دائما كالصلاة والصيام والصدقة ونحوها . أما ما يكون في قربة تارة ، وغير قربة تارة أخرى ، كالنكاح والهبة فإنه لا يلزم بالنذر . وكذلك الفرض لا يلزم بالنذر لأنه لازم في ذاته ، ويستحب من هذا النوع النذر المطلق كما تقدم .
وأما التزام النذر ابتداء من غير أن يكون شكرا على شيء وقع ، كأن ينذر صوم كذا أو صدقة كذا فإنه يباح الإقدام عليه ويجب الوفاء به ، وأما النذر المعلق على شيء لم يحصل كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو رزقني كذا ، أو نجاني من كذا ، فعلي صدقة كذا ، فإنه يجب الوفاء به . واختلف في جواز الإقدام عليه كما تقدم .
ويشترط لصحة النذر أن يكون الناذر مسلما ، ويندب للكافر فعله بعد إسلامه . وأن يكون مكلفا فإذا نذر الصبي فإنه يستحب له الوفاء به بعد بلوغه . وأن يكون المنذور قربة غير واجبة بغير النذر ، فلا يصح بالمحرم أو المكروه أو المباح كما تقدم .
ولا يشترط للنذر صيغة خاصة ، فيلزم بكل لفظ دال على الالتزام ولو لم يذكر فيه لفظ النذر وقد اختلفوا في أنه يلزم بالنية ولو لم يذكر لفظ أو لا يلزم ، والمعتمد أنه لا يلزم إلا بلفظ فلا يلزم بالنية وحدها .
الحنفية - قالوا : ينقسم النذر إلى قسمين : نذر معلق على شرط ، ونذر مطلق . والنذر المعلق ينقسم إلى قسمين : الأول معلق على شيء يراد وقوعه كقوله : إن شفى الله مريضي فلله علي كذا فإنه معلق على شفاء المريض وهو مرغوب في حصوله للناذر ، وحكم هذا لزوم الوفاء به عند تحقيق المعلق عليه متى استوفى الشروط الآتي بيانها . الثاني معلق على شيء لا يراد حصوله كقوله إذا دخلت الدار فعلي كذا نذر ، أو إن كلمت فلانا . وهذا القسم هو يسمى نذر اللجاج عند الشافعية ، لأن المقصود منه المنع عن الفعل . وحكمه أن ناذره مخير بين فعل المنذور وبين كفارة اليمين وهذا ، هو الصحيح . وبعضهم يقول : إنه يحب فيه فعل المنذور كغيره . ولا فرق فيه بين أن يكون المعلق عليه طاعة أو معصية كقوله : علي كذا إن زنيت أو شربت الخمر . ويشترط لصحة النذر سبعة شروط : الأول أن يكون من جنس المنذور فرض أو واجب اصطلاحي على الأصح كالصوم والصلاة والصدقة ، فإذا نذر أن يصوم تطوعا فإنه يجب عليه الوفاء لأن الصوم من جنسه فرض وهو صوم رمضان .
وكذا إذا نذر أن يصلي نافلة فإنه يجب عليه الوفاء لأن الصلاة من جنسها واجب وهو الصلوات الخمس . وكذا إذا نذر أن يتصدق فإن الصدقة من جنسها واجب وهو الزكاة إلا الاعتكاف فإنه يجب عليه الوفاء بنذره ، مع أنه ليس من جنسه واجب على التحقيق ، لأن الإجماع منعقد على وجوب الوفاء بنذره .
وإذا لم يكن من جنس المنذور فرض أو واجب اصطلاحي فإنه لا يجب على الناذر