شرح
استوفي حقي فأكرههما غيرهما على الافتراق ، أو أكره أحدهما فإنه لا يحنث ، أما إذا افترقا باختيار الحالف فإنه يحنث .
وإذا حلف لا يشتري هذا الجمل فشارك فيه بأن اشترى بعضه بقسط من الثمن فإنه يحنث ، وكذلك إذا اشتراه بثمنه الأصلي بدون أن يعطي البائع ربحا ، واشتراه سلما بأن دفع الثمن عاجلا على أن يقبض المبيع فإنه يحنث وإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا فإنه لا يحنث . أما إذا حلف لا يبيع ما لا يصح بيعه ، كما إذا حلف لا يبيع الخمر فباعها فإنه يحنث . وكذا إذا حلف لا يزوج فلانا فزوجه زواجا فاسدا فإنه لا يحنث ، أما إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فإنه يحنث كما تقدم . وإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار فإنه يحنث لأنه بيع شرعي ، وإذا حلف لا أبيع كذا فباعه لرجل فلم يقبل فإنه لا يحنث ، وكذا إذا حلف لا أزوج فلانا فزوجه فلم يقبل فإنه لا يحنث .
وكذا إذا حلف لا أؤجر هذا المنزل فأجره لآخر فلم يقبل فإنه لا يحنث . أما إذا حلف لا يهب لزيد شيئا ولا يوصي له ولا يتصدق عليه ، أو حلف لا يعيره شيئا ثم وهب له ، أو أوصى أو تصدق أو أهدى أو أعاره ولم يقبل زيد فإن الحالف يحنث .
وإذا حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث ، وإذا حلف لا يهبه شيئا فأسقط عنه دينا أو أعطاه من نذره أو كفارته أو صدقته الواجبة ، أو أعاره أو أوصى له فإنه لا يحنث . أما إذا تصدق عليه صدقة تطوع فإنه يحنث ، لأن صدقة التطوع من أنواع الهبة ، وكذا إذا أهدى له أو وقف عليه فإنه يحنث . وكذلك إذا باع له شيئا وحاباه في ثمنه ، أو وهب له بعض الثمن فإنه يحنث ، وإذا حلف لا يتصدق فأطعم عياله فإنه لا يحنث .
وإذا حلف ليتزوجن فإنه يبر بعقد نكاح صحيح لا فاسد . وإذا حلف ليتزوجن على امرأته « ولا نية له ولا سبب ليمينه » فإنه لا يبر إلا بدخوله بنظيرتها أو بمن تتأذى بها وتغمها ، فإن تزوج عجوزا زنجية فإنه لم يبر .
وإذا حلف لا أفارقك حتى أوفيك حقك وكان الحق دينا فأبرأه صاحب الدين فإنه لا يحنث ، أما إذا كان الحق عينا من وديعة وعارية ونحوها فإنه إذا وهبها له مالكها منه فقبلها يحنث ، لأن البر فاته باختياره لتوقفه على قبوله ، لأنه إذا لم يقبل لا يحنث . وإذا قبضها مالكها منه ثم وهبها إياه فإنه لا يحنث . وإذا كانت يمينه لا أفارقك ولك في قبلي حق فأبرأه صاحب الدين أو وهب له العين ، أو أحاله المدين بدينه فإنه لا يحنث ، وما نواه بيمينه في ذلك مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه . وإذا حلف لا يباشر لزيد بيع شيء فوكل زيد رجلا غير الحالف في أن يباشر له بيع فرسه . فأعطاه الوكيل للحالف ليباشر بيعها بدون أن يعلمه بأنها لزيد فباعها فإنه لا يحنث إلا في اليمين بالطلاق والعتاق . وإذا حلف لا يشتري شيئا اشتراه زيد ؛ فاشترى زيد سلعة بالشركة مع عمر فإن الحالف يحنث بشرائها إلا إذا نوى أن لا يشتري ما انفرد زيد بشرائه فإنه يعمل بنيته وإذا حلف لا يأكل شيئا مما اشتراه زيد فاشترى غير زيد وخلطه به ثم أكل الحالف منه ، فإن كان القدر الذي أكله قدر ما اشتراه الآخر أو أقل منه فإنه لا يحنث . أما إذا كان أكثر فإنه يحنث ، وإذا حلف لا يأكل مما اشتراه زيد فاشترى زيد من الحالف شيئا مأكولا كتمر أو زبيب ونحوهما ثم أقاله الحالف من الشراء