تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
يبر أما إذا حلف ليضربنه مائة سوط فضربه بعرجون عليه مائة غصن فإنه لا يبر ، لأن العرجون ليس من جنس السوط . وإذا شك في إصابة الكل لبدنه فإنه يعمل بالظاهر وهو إصابة الكل ويبر وكذا إذا ترجح عدم إصابة الكل فإنه يبر أيضا على المعتمد . لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة والإحالة على السبب الظاهر وهو الضرب ، فإنه سبب ظاهر في انكباس الأسواط على البدن ، والانكباس إمارة على إصابة الكل فيبر ، ولو ترجح عدم إصابة الكل ، أما إذا حلف ليضربنه مائة مرة فجمع مائة سوط وضربه بها مرة واحدة فإنه لا يبر لأنه في هذه الحالة لم يضربه إلا مرة وقد حلف ليضربنه مائة مرة فلا يبر . وإذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه ثم فارقه الحالف فإنه يحنث بشرطين الأول أن يكون مختارا ، فإن أكره على مفارقته فإنه لا يحنث ، الثاني أن يكون ذاكرا لليمين ، فإذا نسي فإنه لا يحنث . أما إذا فارقه غريمه فإنه لا يحنث ، وإن أذن له أو تمكن من أتباعه لأنه إنما حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره ، ويحنث الحالف بمفارقته لغريمه على أي حال ، فلو كانا ماشيين ووقف الغريم وتركه الحالف ، وذهب فإنه يحنث ، أو وقف الحالف فتركه الغريم وذهب فلم يتبعه فإنه يحنث . وكذا إذا فارقه بسبب ظهور فلسه أو فارقه بعد أن أحاله على من يسد عنه ، وكذا يحنث إذا أبرأه من الحق ولو لم يفارقه . وكذا يحنث إذا عوضه عن حقه شيئا أو ضمنه ضامن إذا كان عالما بأن هذا لا يصح ، أما إذا ضمنه ضامن أو عوضه عن حقه فظن صحة ذلك جهلا منه فإنه لا يحنث ، وإذا استوفى حقه وفارقه فوجده غير جنسه ، كأن وجده مغشوشا أو نحاسا ولم يعلم به فإنه لا يحنث لعذرة أما إذا علم به فإنه يحنث وكذا لا يحنث إذا وجده رديئا لأن الرداءة لا تمنع استيفاء الحق . وإذا حلف لا يفعل كذا كأن حلف لا يبيع أو لا يشترى أو لا يرهن أو لا يتصدق إلى غير ذلك فوكل غيره ففعله فإن الحالف لا يحنث ، لأنه إنما حلف على فعل نفسه لا فعل وكيله ما لم ينو أنه لا يفعله لا بنفسه ولا بفعل وكيل عنه فإنه يحنث إذا فعله وكيله حينئذ . ويستثني من ذلك ما إذا حلف لا يتزوج ، فإنه يحنث إذا قبل الزواج لنفسه أو قبله له وكيله ، لأن الوكيل في الزواج مجرد سفير ولا بد من ذكر الموكل ، ولا يحنث الحالف إذا قبل الزواج لغيره ما لم ينو أنه لا يقبل الزواج لا لنفسه ولا لغيره فإنه يحنث إذا قبله لغيره ، وكذا إذا حلف لا يراجع مطلقته فوكل من راجعها فإنه يحنث على المعتمد . وكذا إذا حلفت المرأة لا تتزوج فأذنت لوليها في زواجها فزوجها فإنها تحنث ، أما لو زوجها مجبرها بدون إذنها فإنها لا تحنث . وإذا حلف لا يهب فإنه يحنث بالهدية وصدقة التطوع ، وذلك لأن الهبة تطلق على معنيين : أحدهما عام يشمل الصدقة والهدية والهبة ذات الأركان « وهو تمليك عين تطوعا حال الحياة » ، ثانيهما خاص بالهبة ذات الأركان ، فلا يشمل الهدية والصدقة وهو « تمليك تطوع في حياة لا من أجل إكرام ولا من أجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول » وهذا هو معنى الهبة ذات الأركان فإذا حلف لا يهب فتصدق أو أهدى فإنه يحنث نظرا لكون الهبة تطلق على الصدقة ، أما إذا حلف لا يتصدق فوهب أو أهدى فإنه لا يحنث ، لأن الصدقة لا