شرح
وأكل منه لا يحنث ، لأن الإقالة فسخ يبطل بها الشراء ، وإذا اشتراه زيد لغيره بوكالة ونحوهما ثم أكل منه الحالف فإنه يحنث . وكذا إذا اشتراه زيد ثم باعه لغير الحالف فأكل منه الحالف بعد بيعه فإنه يحنث .
أهل البيت ( ع ) : قال ابن إدريس : إن حلف لا أكلم زيدا فسلَّم على جماعة فيهم زيدا واستثناه بقلبه لم يحنث وإذا دخل عليه عمرو بيتا فاستدام زيد القعود معه لا يحنث « 174 » .
وقال الشيخ الطوسي إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث واحتج رحمه الله بأن قال لا يطلق على من قرأ القرآن أنّه يتكلم وهذا غير واضح والذي يقتضيه أصل المذهب ولغة العرب أنه إذا قرأ القرآن فقد تكلم وأنّ القرآن كلام بغير خلاف فعلى هذا التقرير يحنث وأنما اختار شيخنا قول بعض المخالفين محتجا بأنّ القرآن إنّ كان كلاما خارج الصلاة كان كلاما داخل الصلاة فيؤدي إلى بطلانها وهذا ليس بشيء لأنّا نقول إنه كلام خارج الصلاة وداخل الصلاة وليس كل كلام يقطع الصلاة لأنّ التكبير والتحميد والتسبيح كلام بلا خلاف وهو داخل الصلاة ولا يقطعها بالاتفاق « 175 » .
وقال العلامة الحلي : ولو حلف لا كلمت عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه « 176 » .
وقال أيضا : لو قال والله لا كلمتك فتنحّ عنّي حنث بقوله تنحّ عنّي دون الأول ولو قال ابدا لم يحنث به أو الدهر أو ما عشت أو كلاما حسنا أو قبيحا ولو علل مثل لأنّك حاسد أو مفسد فإشكال ويحنث لو شتمه ولو كاتبه لم يحنث وكذا لو راسله أو أشار إشارة مفهمة ولو حلف لا يتكلم ففي الحنث بقراءة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه إشكال ولو حلف ألا يكلمه فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث ولو ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث ولو كلمه حال نومه أو إغمائه أو غيبته أو موته لم يحنث ويحنث حال جنونه ولو سلَّم عليه حنث ولو صلى به إماما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم « 177 » .
وقال الشيخ الطوسي : إذا حلف لا كلمت فلانا فكتب اليه كتابا أو أرسل إليه رسولا أو أومأ إليه برأسه أو غمز بعينه أو أشار بعينه لم يحنث . والدليل هو أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل وأيضا فلا يسمى شيء مما عددناه كلاما على الحقيقة فيجب أن لا يحنث به وقال تعالى * ( فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * ثم قال * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * فوجه الدلالة أنها نذرت أن لا تكلم أحدا ثم أشارت إليه ثبت أن الإشارة ليست بكلام « 178 » .
تنبيهات : الأولى : إذا حلف لا يفعل ، لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة ، فإذا قال : لا بعت ولا اشتريت ، فوكَّل فيه لم يحنث . أما لو قال : لا بنيت بيتا ، فبناه البنّاء بأمره أو استيجاره ، قيل : يحنث نظرا إلى العرف . والوجه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة . ولو قال : لا ضربت ، فأمر
هامش
« 174 » السرائر - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد العاشر ص 152
« 175 » السرائر - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد العاشر ص 158
« 176 » قواعد الأحكام - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد العاشر ص 227
« 177 » قواعد الأحكام - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد العاشر ص 230
« 178 » الخلاف - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد الثاني والثلاثين ص 35