تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
تطلق على الهبة ذات الأركان ولا على الهدية ، ولهذا حلتا للنبي صلى الله عليه وسلم دون الصدقة . وإذا حلف لا يهب له فأعاره ، أو وقف عليه فإنه لا يحنث ، لأن الإعارة والوقف لا تمليك فيهما وكذلك الضيافة فإنه لا تمليك فيها فلا يحنث بها . وكذلك لا يحنث إذا وهب له عينا ولم يقبضه الموهوب له لأنه وإن ملكه لكن الملك لم يكن تاما وهو شرط في الحنث . وكذلك لا يحنث إذا ملكه ملكا تاما ولكن لم يكن تطوعا ، كما إذا ملكه زكاة ماله أو النذر أو الكفارة . كذلك لا يحنث إذا أوصى له ، لأنه وإن ملكه ملكا تاما ولكنه لم يكن حال الحياة بل بعد الموت . وإذا حلف لا يشتري أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد فإنه يحنث بما اشتراه زيد وحده . أما إذا اشتراه مع شريك له فإنه لا يحنث بالأكل منه ، ولا فرق بين أن يشتريه سلما بأن يدفع الثمن عاجلا ويؤخر قبض الطعام ، وبين أن يشتريه تولية بأن يأخذه برأس ماله بدون زيادة ربح ، أو أن يشتريه مرابحة بأن يأخذه بربح معين لأنها من أنواع الشراء . وكذلك لا يحنث بالأكل مما اشتراه وكيله . وإذا حلف لا يدخل دارا اشتراها زيد فإنه لا يحنث إذا دخل دارا أخذها بشفعة الجوار بعد حكم الحنفي له بها ، أو أخذ بعضها بشفعة وباقيها بشراء ، لأن ذلك لا يسمى شراء عرفا . الحنابلة - قالوا : إذا حلف ليضربنه مائة سوط أو مائة عصا ، أو حلف ليضربنه مائة ضربة أو مائة مرة فجمع المائة وضربه بها ضربة واحدة لم يبر ، إنما يبر إذا ضربه مائة ضربة مؤلمة . أما إذا قال : لأضربنه بمائة سوط وأتى بالباء ثم جمع المائة وضربه بها مرة واحدة فإنه يبر لأنه يكون ضربة بمائة سوط في هذه الحالة . وإذا حلف ليضربن امرأته فخنقها أو عضها أو قرصها أو نتف شعرها ، فإن فعل ذلك مداعبة وتلذذا فإنه لا يحنث . وأما إذا فعله تأليما فإنه يحنث . وإذا حلف لا يكفل فلانا في مال فكفله ببدنه ، فإن شرط البراءة عن المال إن عجز عن إحضاره فإنه لا يحنث . أما إذا لم يشترط البراءة عند العجز عن إحضاره فإنه يحنث ، لأنه يضمن ما عليه إذا عجز عن إحضاره فترجع المسألة إلى الكفالة في المال ، وقد حلف أن لا يكفل في المال ، وإذا حلف من عليه حق لزيد ليقضينه حقه فأبرأه زيد فإنه يبر . وإذا مات زيد فقضى الحالف ورثته فإنه يبر ، لأن قضاء ورثته يقوم مقام قضائه . وإذا حلف ليقضينه غدا فأبرأه اليوم أو أبرأه قبل مضي الغد فإنه لا يحنث . وكذا إذا مات صاحب الحق فقضاه الحالف لورثته فإنه لا يحنث . وإذا حلف لا يفارق زيد حتى يستوفي حقه منه فهرب زيد من الحالف بغير اختياره أو فارقه الحالف مكرها كأن هدد بالضرب ونحوه فإنه لا يحنث . وكذا إذا قضاه بدل حقه عرض تجارة ونحوه فإنه لا يحنث أما إذا فارقه باختياره كأن هرب منه وهو متمكن من ملازمته والمشي معه فإنه يحنث ، سواء أبرأه من الحق أو لا . وكذا إذا أذن له في مفارقته فإنه يحنث . وإذا أحاله المدين على آخر فإنه يحنث أيضا وإذا وفاه قدر حقه ظانا أنه قد وفاه فوجده رديئا أو مستحقا لغير المدين . فيكون حكمه كحكم الناس ، فيحنث في الحلف بالطلاق والعتاق ، ولا يحنث في اليمين بالله والنذر . وإذا وكل الحالف أحدا عنه أن لا يفارقه زيدا حتى يستوفي حقه ففارقه المدين قبل أن يستوفي الوكيل منه حقه حنث . وإذا حلف لا افترقنا حتى
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 174 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح