شرح
بيعا فاسدا واستلمها الحالف ، فإن كان قيمتها تساوي قيمة الدين فإنه لا يحنث ، وإلا حنث .
وإذا حلف ليقضين دين فلان بدون أن يوقت فوهب له الدائن دينه فإنه لا يبر ، لأن القضاء فعل المديون ، والهبة فعل الدائن ؛ فلم يقع منه القضاء . أما إذا حلف ليقضين دينه غدا فوهب له الدائن الدين قبل الغد فإنه لا يحنث ، لأن الدين المحلوف على سداده سقط بالهبة فسقطت اليمين ، لأن فعل المحلوف عليه أصبح غير ممكن ، وقد تقدم أن إمكان فعل المحلوف عليه شرط في بقاء اليمين منعقدة كما هو شرط في انعقادها ابتداء .
وإذا حلف لا يبيع كذا أو لا يشريا فأمر غيره ببيعه أو شرائه لا يحنث ، سواء كان المأمور وكيلا ، أو قريبا ، أو صديقا . أو لم يكن كذلك ، ويشمل البيع والشراء السلم ، فإذا حلف لا يبيع حنطة فأسلم إليه شخص عشرين جنيها ثمن عشرة « أرادب » من القمح ، بمعنى أنه يعطيه العشرين جنيها عاجلا على أن يستلم منه القمح بعد حصاده آجلا فإنه يحنث ، لأنه قد باع القمح وإن لم يقبضه المشتري . وكذلك إذا حلف لا يشتري فأسلم في ثوب أو غلة بأن دفع ثمنها عاجلا على أن يقبضها آجلا فإنه يحنث . لأنه لا يصدق عليه أنه اشترى ، غايته أنه أجل القبض . أما الإقالة فإنها إن كانت بلفظ البيع فإنه يحنث ، بها اتفاقا ، فإذا حلف لا يشتري السلعة التي باعها فأقال المشتري منها بلفظ البيع بأن قال له : بعني تلك السلعة فإنه يحنث اتفاقا . أما إذا كانت بلفظ المفاسخة بأن يتفقا على فسخ البيع ، أو بلفظ المتاركة بأن يترك المشتري السلعة للبائع وهذا يترك له ثمنها ، أو ترادا بأن يرد المشتري السلعة والبائع الثمن فإنها لا تدخل في البيع والشراء اتفاقا . أما إذا كانت بلفظ الإقالة بأن قال له :
أقلني بيع هذه السلعة ، فقال : أقلتك ، فقال : قبلت ، فإن كانت السلعة لم تقل عن ثمنها الأول فإنه لا يحنث ، أما إن نقصت عن ثمنها الأول قدرا أو جنسا فإنه يحنث وقيل : لا يحنث لأنها إقالة على كل حال .
وإذا حلف لا يبيع أو لا يشتري فإنه يحنث بالفاسد منهما ولو لم يقبضه ، كما يحنث بالبيع الذي فيه هذا الخيار للبائع أو للمشتري ، وبالبيع بطريق الفضول ، ولا يحنث بالبيع الباطل .
وهذا وقد ذكروا ضابطا لما يحنث فيه بفعل وكيله وما لا يحنث :
وهو أن كل عقد ترجع حقوقه المترتبة عليه على من يباشره ويستغني الوكيل فيه عن نسبته ، للموكل ، فإن الحالف لا يحنث فيه بفعل مأموره ، وذلك كالبيع والشراء ، والإيجار والاستئجار والصلح عن مال ، والقسمة ، وقد اختلف في المخاصمة أو الجواب على الدعوى فإنها من العقود التي لا يحنث الأمر فيها بفعل مأموره كالبيع ونحوه ، وقيل : إنه يحنث لأنها من العقود التي لا يستغني فيها عن ذكر الموكل ، لأن الوكيل يقول : أدعي لموكلي .
ولكن المفتي به أن الآمر لا يحنث بفعل مأموره في المخاصمة . ومثل هذه العقود الفعل الذي تقتصر أصل الفائدة فيه على محله ، كما إذا حلف لا يضرب ولده فأمر وكيله بضربه فإنه لا يحنث ، لأن فائدة الضرب مقصورة على فائدة الولد وهي تأديبه ، ولكنه لا يحنث في مثل