مبحث إذا حلف ليضربن غلامه أولا يبيع أو لا يشتري ونحو ذلك من العقود
في هذا المبحث مسائل مختلفة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
وإذا حلف لا يكلم زوج فلان أو عبده فطلقت أو عتق فكلمه لا يحنث ، وكذا إذا حلف لا يدخل داره فباعها كلها أو بعضها فدخلها فإنه لا يحنث ، أما إذا نطق باسم الإشارة كأن قال : لا يكلم زوج فلان هذه أو لا يدخل دار فلان هذه ، فإن نوى ما دام في ملكه أو ما دامت زوجه ثم طلقت الزوج طلاقا بائنا لا رجعيا وبيعت الدار لازم بدون خيار فإنه لا يحنث ، أما إذ لم ينو ذلك فإنه يحنث .
أهل البيت ( ع ) : لا داعي للتفصيل في هذا البحث لأنه تابع للفهم العرفي .
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا حلف ليضربن غلامه عشرين سوطا مثلا ثم جمع الأسواط وضربه بها مرة واحدة فإنه لا يبر بذلك ، بل لا بد في البر من ضربه بالسوط العدد متفرقا على العادة ؛ ثم إن الضربة التي حصلت بها إن حصل منها إيلام المنفردة حسبت واحدة ، وإن لم يحصل منها إيلام كإيلام المنفردة فلا تحسب .
وإذا حلف لا يقبل زوجه فقبلته هي فإن استرخى لها حنث ، وإنما يحنث إذا قبلته في فمه ، أما إذا قبلته في خده فإنه لا يحنث ، وإذا حلف عليها أن لا تقبله فقبلته حنث مطلقا سواء استرخى لها أو لا ، وسواء قبلته في الفم أو غيره ، وإذا حلف لا يقبلها فقبلها حنث ، سواء قبلها في الفم أو في غيره .
وإذا كان له عند آخر حق فحلف أنه لا يفارقه أو قال : لا تفارقني حتى أخذ منك حقي ، أو حتى أستوفي حقي أو اقبض حقي ففرّ منه قبل أخذ حقه منه فإنه يحنث ، سواء فرط بأن لم يقبض عليه حتى فر ، أو لم يفرط بأن فر منه كرها أو استغفالا .
وإذا أحاله على شخص آخر وقبل الحوالة فقيل إنه لا يجزئه بل يحنث حتى ولو قبض الحق بحضرة الغريم ، ولكن هذا إذا لم يكن العرف على خلافه ، والعرف في مصر على الاكتفاء بالحوالة في مثل هذا ، ومعلوم أن الأيمان مبنية على العرف .
وإن حلف أنه إن علم بالأمر الفلاني فإنه يخبر به فلانا أو يعلمه به ، فعلم به ، ولم يعلم فلانا حتى علمه فلان من غير الحالف ، فإن الحالف يطلب منه أن يعلمه ولم يبر بإعلامه مشافهة أو برسول ، أو كتاب ، فإن فعل بر في يمينه ، فإذا علم الحالف أن المحلوف له علم بالخبر من غيره فقيل : يكفي هذا في بره ولا يطلب بإعلامه لحصول المقصود ، وقيل : لا يكفي .
وإذا كان لشخص ثوب مرهون فطلب شخص استعارته منه فحلف له أن ليس لي ثوب ؛ فإن كان لا يقدر على فك الرهن لعسره ، أو لكون الدين مما لا يعجل فلا يحنث اتفاقا ، وإن كان يقدر على فك الرهن فإن نوى أنه لا ثوب له غير المرهون فإنه لا يحنث اتفاقا أيضا ،