شرح
وإذا حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان من ذكر وأنثى ، وصغير وكبير ، وعاقل ومجنون . وإذا حلف لا يكلم زيدا أو لا يسلم عليه فإن زجره فقال له : تنح أو اسكت حنث إلا إذا نوى كلاما غير هذا فلا يحنث به ، وإن صلى الحالف بالمحلوف عليه إماما ثم سلم الحالف من الصلاة فإنه لا يحنث ، وكذا إذا فتح الحالف عليه في الصلاة فإنه لا يحنث .
وإذا حلف لا يكلم فلانا فناداه فإن كان منه بمكان يمكنه أن يسمعه حنث ولو لم يسمع لعارض كشغل أو غفلة ، وإن كان بعيدا عنه بحيث لا يسمعه لم يحنث .
وإذا حلف لا يكلمه فسلم عليه فإنه يحنث ، وإذا سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم به ، فإن كان يمينه بالطلاق أو العتق حنث ، وإن كان بغيره لا يحنث فهو في هذا كالناسي ، أما إن كان عالما به ولم ينو إخراجه بقوله أو يستثنه بلسانه كأن يقول : السلام عليكم إلا فلانا فإنه يحنث ، سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره . وإذا حلف لا يبتدئه بكلام فتكلما معا لم يحنث . وإذا حلف لا يكلمه حينا فإنه يلزمه أن لا يكلمه ستة أشهر إذا لم ينو غير ذلك وإلا عومل بنيته . وكذا إذا حلف لا يكلمه الزمان بالتعريف فإنه يلزمه أن لا يكلمه ستة أشهر كالحين ؛ أما إن قال زمنا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو طويلا أو وقتا أو عمرا أو حقبا بالتنكير في الجميع فإنه ينصرف إلى أقل زمان . وإن قال لا أكلمه الأبد أو الدهر أو العمر « بالتعريف » فإنه يلزمه أن لا يكلمه في جميع الأزمنة لأن الألف واللام للاستغراق فشمل الزمان كله .
وإذا حلف لا يكلمه أشهر لزمه أن لا يكلمه ثلاثة أشهر ، وكذلك الأيام ، وإذا قال لا أكلمه إلى الحول يلزمه أن لا يكلمه مدة حول كامل من ابتداء اليمين حتى ولو حلف في أثناء الحول .
وإذا حلف لا يتكلم ثلاثة أيام شملت الليالي فيلزمه أن لا يتكلم ثلاثة أيام بلياليها ، كما إذا حلف لا يتكلم ثلاث ليال فإنها تشمل الأيام التي بين الليالي .
الشافعية - قالوا : إذا حلف لا يتكلم فإنه لا يحنث بما لا تبطل به الصلاة ، كقراءة قرآن وذكر ودعاء غير محرم بشرط أن لا يشتمل على خطاب لغير الله ورسوله وإلا حنث ، وإذا نطق بحرف غير مفهم فإنه لا يحنث لأنه لا تبطل به الصلاة ، أما إذا نطق بحرف مفهم فإنه يحنث بشرط أن يسمع نفسه أو كان بحيث يسمع ولكنه لم يسمع لعارض ، فإن لم يكن كذلك فإنه لا يحنث . وكذا يحنث إذا فتح على المصلي إذا قصد الفتح فقط أو لم يقصد شيئا ، فإن قصد التلاوة فقط أو قصد التلاوة مع الفتح فإنه لا يحنث .
وإذا حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه فإنه يحنث بشرط أن يسمعه السلام ، أو يكون منه بمكان يمكن أن يسمعه ولكن لم يسمعه لعارض ، وبشرط أن يفهم ما يسمع ولو بوجه ، وإذا سلم عليه من صلاة فإن قصده بالسلام حنث ، أما إذا لم يقصده بل قصد الخروج من الصلاة أو لم يقصد شيئا فإنه لا يحنث ، كما لا يحنث إذا كتب له كتابا أو أرسل له رسولا أو أشار إليه بيد أو غيرها وإذا أفهمه مراده بقراءة آية فإنه لا يحنث إذا نوى القراءة وحدها ، أو نوى القراءة مع الإعلام .