تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
عمد الحالف إلى سلعة من غير جنس الدين يستحق بعضها والبعض الآخر مستحق لغيره فقضى بها دينه فإنه يحنث ، ولو كان البعض الذي يستحقه يفي بالدين ، لأن المحلوف له ما رضي إلا بالكل ، فلما ذهب البعض انفض الرضا . وكذا إذا قضاه بشيء وجد فيه عيبا كأن أعطاه فضة فوجد فيها نحاسا أو رصاصا ولم يرض صاحب الحق به ، أما إن رضي فإنه لا يحنث ما لم ينقص في العدد أو في الوزن في المتعامل به مكيلا كان أو موزنا فإنه في هذه الحالة يحنث ولو رضي صاحب الدين . وإذا حلف لا يضمنه فضمن وكيله ففي المسألة تفصيل ، وذلك لأنه لا يخلو : إما أن يعلم بأنه وكيله أو لا ، فإن علم بأنه وكيله فإنه يحنث إذا ضمنه في شيء اشتراه أو اقترضه للمحلوف عليه مطلقا ، سواء كان ذلك الوكيل قريب المحلوف عليه أو نسيبه أو صديقه أو لم يكن كذلك ، وسواء علم الضامن بقرابته أو لم يعلم . أما إذا ضمن الوكيل في شيء اشتراه أو اقترضه لنفسه فإنه لا يحنث ولو علم بأنه وكيل وقت الضمان ، وإذا لم يعلم بأنه وكيله وضمنه في شيء اشتراه للمحلوف عليه فإنه يحنث إذا كان الوكيل قريب المحلوف عليه أو نسيبه أو صديقه ، فإذا لم يعلم بقرابته أو نسبه أو صداقته أيضا فقيل يحنث وقيل لا يحنث . فإذا كانت يمينه بالطلاق ونحوه وادعى أنه لا يعلم صلته بالمحلوف عليه فإنه يصدق قضاء إن كانت تلك الصلة غير مشهورة على القول الثاني ، فإن كانت مشهورة فلا يقبل قوله قضاء ، أما في الفتوى فإنه يقبل قوله ، سواء كانت الصلة مشهورة أو غير مشهورة . وإذا حلف لا يبيع من زيد شيئا أو لا يتولى له بيعا بسمسرة ونحوها فإنه يحنث إذا باع لوكيله أو تولى لوكيله بيعا إن كان ذلك الوكيل قريبا أو صديقا لزيد ولو لم يعلم بأنه وكيل ؛ وفي علمه بالقرابة الخلاف المتقدم في المسألة الأولى ، أما إن علم بأنه وكيله فإنه يحنث ، سواء كان الوكيل قريبا أو لا . وإذا قال البائع للوكيل : حلفت أن لا يبيع من زيد شيئا وأخاف أن تكون وكيله فقال الوكيل : البيع لي لا له ، ثم ثبت بالبينة أنه لزيد فإنه يلزم البيع ويحنث الحالف ما لم يقل الحالف إن كنت تشتري له فلا بيع بيني وبينك ، فإنه لا يحنث ولا يلزم البيع على المعتمد . وإذا أسر محمد حديثا لعلي ثم استحلفه على كتمانه بحيث لا يخبر به أحدا ثم إن محمدا أسر حديثه لخالد أيضا فذهب خالد لعلي وقال له الحديث فقال علي ما أظن أن محمدا يسر هذا الحديث لغيري فإنه يحنث بهذه الكلمة ، لأنها تكون كالإخبار ولو لم يقصد بها ذلك . وإذا حلف لا يكلم زوجه حتى تفعل كذا ثم قال لها عقب يمينه : اذهبي أو انصرفي فإنه يحنث ولا يتوقف الحنث على كلام آخر . أما إذا حلف لا يكلم فلانا حتى يبدأه بالكلام فقال له فلان لا أبالي بك فإنه لا يعتبر بهذه العبارة بادئا بالكلام فيحنث إذا كلمه عقبها أن يبدأه بكلام آخر . وإذا حلف ليقضين فلانا حقه في وقت كذا فباع له سلعة بيعا فاسدا « متفق على فساده » وجعل الثمن في نظير الحق الذي عليه ، ففي هذه المسألة تفصيل : وذلك لأنه إما أن يسلم