تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
أن شرط بقاء اليمين المؤقتة أن يكون البر متصورا . وإذا حلف لا يكلم فلانا وفلانا أو قال : كلام فلان وفلان علي حرام فإنه لا يحنث في المسألتين إلا إذا كلم الاثنين ، فإذا كلم واحد فإنه لا يحنث إلا إذا نوى كلام أحدهما فإنه يحنث بكلامه لأنه شدد على نفسه ، أما إذا قال : والله لا أكلم فلانا ولا فلانا بإعادة « لا » فإنه يحنث بكلام أحدهما ، كما إذا حلف بالطلاق لا يذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما فإنه يحنث لأنه مع تكرار لا يكون بمنزلة يمينين ، فإذا لم يكررها لا يحنث إلا إذا ذاق الاثنين . وإذا حلف لا يكلم إخوة فلان وهو يعتقد أن له إخوة متعددة وليس له إلا أخ واحد فإنه لا يحنث إذا كلمه ، لأنه لم يرد الواحد فبقيت اليمين على الجمع ، أما إذا كان يعلم أن له أخا واحدا فإنه يحنث لكلامه ، لأنه يكون قد ذكر الجمع وأراد منه الواحد وهو يصح . وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الخبز إلا ثلاثة أرغفة وليس منه سوى رغيف واحد فإنه لا يحنث . وإذا حلف لا يكلم فلانا ما دام في الدار وكان ساكنا فيها فخرج منها على وجه تبطل به السكنى ثم كلمه وعاد إليها ثانيا تنحل اليمين ، فإذا كلمه بعد ذلك لا يحنث ، وكذا إذا حلف لا يقرب امرأته ما دامت في دار كذا وكانت ساكنة فإنها إذا خرجت منها على وجه تبطل السكنى بأن نقلت متاعها ثم عادت إليها تنحل اليمين . ومثل كلمة « ما دام » ما زال وما كان ، في أنها غاية تنتهي اليمين بها ، ويلحق بها قول العامة : « طول ما أنت ساكن في كذا » وكذا إذا حلف لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان بعضه فلا يحنث إذا أكل من الباقي ، لأن شرط الحنث بقاء الكل في ملكه ولم يوجد . وكذا إذا حلف لا يكلم عرسه أو صديقه ، أو لا يدخل داره ، فطلقها أو زالت الصداقة أو باع الدار فإنه يحنث في العرس والصديق إن أشار إليهما بأن قال : صديق فلان هذا أو عرس فلان هذه ، لأن الصفة تلغو مع الإشارة عند الحلف فزاولها كعدمه كما تقدم ، وأما إذا لم يشر إليهما بهذا فإنه لا يحنث بكلامهما إذا تبدلت الصداقة عداوة أو طلقت العرس . وأما في الدار ونحوها من كل ما يملك كالدواب والثياب فإنه لا يحنث باستعمالها ، سواء أشار إليها بهذه بأن قال : دار فلان هذه أو لم يشر بأن قال : دار فلان فإنه في حال الإشارة يكون قد عقد يمينه على أمر معين مضاف إلى فلان إضافة ملك ، أي على عين مملوكة لفلان فلا تبقى اليمين إذا زال الملك . وفي حالة عدم الإشارة والتعيين يكون قد عقد يمينه على فعل « وهو الدخول » واقع في محل وهي الدار مضاف إلى فلان فيحنث ما دامت الإضافة باقية ، ولا يحنث بعد زوالها . الحنابلة - قالوا : إذا حلف لا يكلم فلانا فكتب له كتابا أو أرسل له رسولا ، فإن نوى بقوله لا يكلَّمه مشافهته بالكلام فإنه لا يحنث بالكتاب والرسول بلا خلاف ، وإن لم ينو ذلك ففيه خلاف ؛ فبعضهم يقول : إنه يحنث ، وصحح بعضهم عدم الحنث بشرط أن لا ينوي ترك مراسلته أيضا ، أو كان ليمينه سبب يقتضي هجرة فإنه يحنث في هذه الحالة بالكتاب والرسول أما الإشارة فقيل يحنث بها وقيل لا يحنث .