شرح
السلعة لصاحب الدين ويفوتها في يده قبل حلول الأجل المحلوف إليه أو لا يفوتها ، فإن فاتها قبل الأجل فإنه لا يحنث بشرط أن تكون قيمتها تفي بالدين ، فان كانت أقل يحنث إلا إذا كمل له بقية الأجل ، وإن لم يتركها في يده قبل الأجل بأن لا يفوتها له أصلا أو يفوتها بعد الأجل ففي هذا خلاف .
والذي اختاره بعضهم أنه يحنث إن كانت القيمة لا تفي بالدين ، ولا يحنث إن كانت تفي به .
وإذا حلف ليقضينه حقه في وقت كذا فوهبه رب الدين له وقبل الحالف الهبة ، فإنه يحنث إذا مضى الأجل ولم يقض الدين . أما إذا دفع الدين قبل مضي الأجل فإنه لا يحنث على التحقيق لأن مجرد قبول الهبة لا يوجب الحنث .
وإذا حلف ليقضينه في وقت كذا فقضاه عنه قريب له بدون إذنه ، فان علم بذلك قبل حلول الأجل ورضي به فإنه يبر ، أما إذا لم يعمل قبل حلول الأجل حتى مضى الأجل ولم يقض فإنه يحنث ، سواء دفع قريبه من مال الحالف أو من ماله ما لم يكن الدافع وكيلا مفوضا للحالف أو وكيلا في قضاء الدين فإنه هذه الحالة لا يحنث ، أما إذا دفعه عن وكيل له في بيع أو شراء أو وكيل ضيعة وهو الذي يوكله في قبض خراج العقار أو في شراء نفقات المنزل من لحم وخضار وصابون ونحو ذلك ، أو وكيل تقاضي « أي وكيل في خصومات القضاء » فإنه يحنث . وكذلك إذا تذكر أنه دفع الحق لصاحبه وأبرأه ، أو شهدت الشهود عند القاضي بأن صاحب الحق قد أخذ حقه ، فإنه يلزمه أن يدفعه قبل حلول الأجل ثم يأخذه ثانيا .
وإذا حلف ليتزوجن فإنه لا يبر إذا تزوج امرأة لا تليق لمثله لدناءتها . كما إذا تزوج مومسا أو فقيرة وكان موسرا ولو دخل بها . وكذا إذا تزوجها بعقد نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول بها أو بعده كنكاح الشغار والمتعة ونكاح المحرم ، فإنه قيد يمينه بأجل كأن قال : لأتزوجن في شهر كذا فإنه يحنث إذا فات الأجل ولم يتزوج بعقد صحيح على امرأة يشبه التي حلف ليتزوجن عليها قدرا ورفعة ، ولا يشترط في بر اليمين أن يكون الزواج لرغبة فيه ونسب ، بل يكفي ولو قصد مجرد إبرار اليمين .
ومن حلف لا يكفل أحدا في مال فضمن شخصا ضمان وجه « أي ذات الشخص » فإنه يحنث ، وذلك لأنه يؤول إلى ضمانه في المال عند العجز عن إحضار شخصه ، إلا إذا اشترط في الضمان عدم الغرم للمال إذا عجز عن إحضاره . فإنه في هذه الحالة لا يحنث ، لأن هذا يكون ضمان طلب حينئذ وهو لا يحنث به في حلف لا يكفل في مال . وإذا حلف لا أتكفل وأطلق أي لم يقل في مال أو غيره ، فإنه يحنث بجميع أنواع الضمان وهي ضمان الغرم للمال ، وضمان الوجه ، وضمان الطلب . وإذا حلف لا يضمن زيدا فضمن وكيل زيد في شيء اشتراه الوكيل لزيد لا لنفسه فإنه يحنث .
وإذا باع شخص سلعة لآخر ولم يقبض البائع الثمن من المشترى . ثم إن المشتري طلب من البائع أن يحط عنه شيئا من الثمن فحلف البائع أن لا يترك من حقه شيئا فأعاد له