تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
غير محصور فإنه يحنث إذا كلم واحدا فهو كالجمع المعرف بالألف واللام . وإذا حلف لا يكلمه غرة الشهر أو رأس الشهر فإنه يلزمه أن لا يكلمه أول ليلة من الشهر مع يومها ، وأول الشهر ينصرف إلى ما دون النصف « أربعة عشر يوما » وآخر الشهر ما فوق نصفه « من السادس عشر » فإذا حلف ليصومن آخر يوم من أول الشهر فإنه يلزمه أن يصوم الخامس عشر ، وإذا حلف ليصومن أول يوم من آخر الشهر فإنه يلزمه أن يصوم السادس عشر ، وإذا حلف لا يكلمه في الصيف أو في الشتاء فإن كان أهل بلده لهم حساب متعارف فيهما حمل عليه ، وإلا فالشتاء ما يلبس فيه اللباس الثخين كالفرو « والشال » ونحوهما ، والصيف ما يستغنى فيه عن ذلك . وإذا حلف لا يكلم فلانا فإنه يحنث إذا كلمه أبدا حتى ولو نوى به يوما أو يومين ، أو لا يكلمه في مكان خاص فان نيته هذه لا تنفعه لا ديانة ولا قضاء لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ ، والنية لا تعمل في غير اللفظ كما تقدم . وإذا حلف لا يكلمه فناداه وهو نائم فان أيقظه من نومه حنث ، وإن لم يوقظه لم يحنث على المختار ، وإذا ناداه وهو مستيقظ فإن كان بعيدا عنه بحيث لا يسمعه فإنه لا يحنث ، وإن كان قريبا بحيث يسمعه إذا أصغى إليه بأذنه ولو لم يسمعه لعارض كأن كان مشغولا أو به صمم ، أما إذا لم يسمع مع شدة الإصغاء للبعد فإنه لا يحنث ، كما لا يحنث إذا كلمه بكلام موصول باليمين كما إذا قال لامرأته ، إن كلمتك فأنت طالق فأخرجي من هنا فإنه لا يحنث ، لأنه كلمها بقوله أخرجي من هنا موصولا باليمين ما لم يرد استئناف الكلام فإنه يحنث ، كذا يحنث إن قال لها : إن كلمتك فأنت طالق ، أخرجي من هنا لأنه كلمها بقوله أخرجي من هنا مفصولا . وإذا خاطب شيئا وقصد إسماع المحلوف عليه فإنه لا يحنث ، كما لو قال يا حائط أسمع أو أصغ إلا إذا قصد خطاب المحلوف عليه مع الحائط فإنه يحنث . ولو سلم على قوم هو فيهم فإنه يحنث إلا إذا لم يقصده ديانة لا قضاء . وإذا سلم في الصلاة فإنه لا يحنث ولو كان المحلوف عليه على يساره ، ولو سبح له سهوا وفتح عليه القراءة وهو مقتد فإنه لا يحنث ؛ أما إذا فعل ذلك خارج الصلاة فإنه يحنث . وإذا حلف لا يكلم فكتب له كتابا أو أرسل له رسولا بكلام فإنه لا يحنث ، لأن هذا ليس بكلام عرفا والأيمان مبنية على العرف . وكذا إذا حلف لا يحدثه فالتحديث والكلام لا يكون إلا باللسان ، وأما إذا حلف لا يقول له كذا فكتب له به أو أرسل له رسولا ففي حنثه وعدمه خلاف . وإذا أشار إليه إشارة يفهمها فإنه لا يحنث فإنها ليست بكلام في العرف . وإذا حلف لا يخبره بكذا ، أو لا يقر له به ، أو لا يبشره فكتب له فإنه يحنث ، كما يحنث إذا قال له بلسانه أما إذا أشار له بيده أو برأسه فإنه لا يحنث ، أما إذا حلف لا يفشي سر فلان أو لا يظهره . أو لا يعلم أحد بكذا فإنه يحنث فيه باللسان والكناية والإشارة . وإذا حلف لا يكلمه شهرا فإنه يلزمه أن لا يكلمه ثلاثين يوما من يوم حلفه ، لأن دلالة حاله وهي غيظه توجب الفور ، بخلاف ما إذا حلف ليصومن شهرا فإنه يلزمه أن يصوم
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 160 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح