مبحث إذا حلف لا يكلمه ونحو ذلك
في هذا المبحث مسائل مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور أو السنين فإنه يحنث إذا كلمه أبدأ في جميع ما يستقبل من الزمان . هذا إذا لم تكن له نية ، فإذا نوى زمنا معينا يصح .
أما إذا حلف لا يكلمه أياما أو شهورا أو سنينا « بالتنكير » فإنه لا يكلمه ثلاثة منها ويبر ، فإذا كلمة في أقل من ثلاثة شهور أو ثلاث سنين فإنه يحنث . وإن كان حلفه في اليوم نهارا فإنه لا يحسب من الأيام المحلوف عليها ولا يكلمه فيه ، وإن كان حلفه ليلا فإن اليوم التالي لليل يحسب من الأيام وإذا حلف لأهجرن فلانا ولم يقيد بزمن أو نية فإنه يحمل على ثلاثة أيام ، فإذا كلمه بعد ذلك لا يحنث لأن الهجر الشرعي لا يزيد عن ثلاثة أيام فيعمل به وهو الراجح ، وبعضهم يقول : يهجره شهرا عملا بالعرف القولي .
وإذا حلف لا يكلمه حينا يلزمه أن لا يكلمه سنة من يوم الحلف ، وكذا إذا قال : لا يكلمه الحين « بالتعريف » . وإذا حلف زمانا أو عصرا أو دهرا فإنه يلزمه أن لا يكلمه سنة أيضا ، هذا إذا اشتهر استعمال هذه الألفاظ في السنة عرفا وإلا فيلزمه أقل ما يصدق عليه اللفظ في اللغة .
وإذا حلف لا يكلمه الزمان أو العصر أو الدهر « بالتعريف » فإنه يلزمه أن لا يكلمه أبدا ، وإذا حلف لا يكلمه أحيانا أو زمانا أو عصرا أو دهورا ألزمه أن لا يكلمه ثلاث سنين .
وإذا حلف لا يكلم فلانا فإنه يحنث بالكتابة له ، لا فرق بين أن يكتب له الكتاب بنفسه أو يميله على غيره أو يأمر غيره أن يكتب وبعد أن كتبه بأمره قرأه عليه ففهمه . ويشترط للحنث بالكتابة شرطان :
الشرط الأول : أن يصل الكتاب إلى المحلوف عليه سواء قرأه أو لم يقرأه . وبعضهم يقول :
لا بد أن يقرأه المحلوف عليه بعد وصوله أو يقرأه عليه غيره . فإذا لم يصله فإن الحالف لا يحنث ولو كتبه عازما على إرساله له .
الشرط الثاني : أن يصل الكتاب المحلوف عليه بإذن الحالف ولو حكما ، كما إذا علم بأن الرسول أخذ الكتاب وذهب به إلى المحلوف عليه فسكت ، أما إذا كتبه وأعطاه الرسول ليوصله ثم نهاه بعد ذلك عن الذهاب به فعصاه وذهب به وأوصله للمحلوف عليه فإن الحالف لا يحنث ، وكذا إذا كتبه ثم رماه راجعا عنه فعثر عليه المحلوف عليه فقرأه فإن الحالف لا يحنث ، بخلاف ما إذا أراد أن يطلق زوجه فكتب صيغة الطلاق فإنه يقع بمجرد الكتابة عازما عليه . والفرق بين الأمرين : أن الزوج يستقل بالطلاق فلا يحتاج إلى مخاطب ومشافهته ، أما المكالمة فإنه لا يستقل بها الحالف بل لا بد فيها من مخاطب ومشافهته . فلهذا لا يحنث بكتابتها إلا بالشروط المذكورة . كذا إذا حلف لا يكلمه فأرسل رسولا له بكلام منه فإنه يحنث إذا بلغ الرسول المحلوف عليه ، فلو لم يبلغه الرسول لم يحنث ولو وصل الرسول المحلوف عليه ، وإذا سمعه المحلوف عليه حين أمره بالذهاب فإن الحالف يحنث .