تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
وإذا نوى الحالف أنه لا يكلمه مشافهة يقبل قوله في الفتوى في مسألة الكتاب ومسألة الرسول فلا يحنث في الصورتين ، سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره ، أما في القضاء فإنه لا يسمع قوله في مسألة إرسال الكتاب إذا كان اليمين بالطلاق والعتاق . وإذا نوى الحالف أن لا يكلمه مشافهة فقط فإن قوله يقبل في الإفتاء في المسألتين : مسألة إرسال الكتاب ، ومسألة إرسال الرسول ، فلا يحنث إلا إذا كلمه مشافهة سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره . وكذا يقبل قوله قضاء في مسألة إرسال الرسول ، سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره ، أما في مسألة الكتاب فإنه لا يقبل قوله قضاء . وإذا أرسل المحلوف عليه كتابا للحالف فوصله وقرأه لم يحنث على الأصوب ، لأنه لم يكلمه في هذه الحالة ، بل الذي كلمه المحلوف عليه ، وإذا حلف لا يقرأ الكتاب أو حلف لا يقرأ فقرأ بقلبه بدون حركة لسان فإنه لا يحنث . وإذا حلف لا يكلمه فأشار إليه بإشارة يفهمها فقيل لا يحنث بالإشارة مطلقا وقيل يحنث . وإذا حلف لا يكلمه وكان بعيدا عنه بحيث لا يسمعه عادة فإنه لا يحنث . أما إذا كان قريبا بحيث يسمعه عادة فإنه يحنث وإن لم يسمع لعارض اشتغال أو نوم أو صمم بحيث لو زال المانع لسمعه عادة . وإذا حلف لا يكلمه فإنه يحنث إذا فتح عليه « أي أرشده للقراءة إذا وقف » وأنسدت عليه طرقها ، سواء كان في غير الصلاة أو فيها ، ولو كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة فإن الفتح على الإمام في هذه الحالة يجب كما تقدم في كتاب الصلاة ، أما إذا حلف لا يكلمه فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فرد عليه السلام في الصلاة فإن الحالف لا يحنث . وكذا إذا صلى الحالف إماما بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الإمام قاصدا التحلل من الصلاة على من خلفه ، لا فرق بين أن تكون التسليمة التي قصد بها الإمام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه على اليمين أو على اليسار . أما إذا سلم عليه خارج الصلاة فإنه يحنث لأنه كلام عرفا والفرق بين الفتح عليه وهو في الصلاة والسلام عليه وهو فيها : أن الفتح في قوة قوله قل كذا ، بخلاف السلام فإنه ليس فيه هذا المعنى . الحنفية - قالوا : إذا حلف لا يكلم فلانا الحين أو الزمان كأن قال : والله لا أكلم فلانا الحين أو الزمان « بالتعريف » أو حينا أو زمانا بالتنكير فإنه يحنث إذا كلمه قبل مضي ستة أشهر من وقت اليمين فإذا مضت ستة أشهر وكلمه بعدها فإنه لا يحنث وهذا مثال النفي ، ومثال الإثبات أن يقول : والله لأصومن الحين أو حينا أو زمانا فإنه يحنث إذا صام أقل من ستة أشهر ، ولا يشترط أن يكون ابتداؤها في المثال الثاني من وقت اليمين ، بل له أن يعين ستة أشهر من أي وقت يريد ، وإذا نوى بالحين والزمان معرفا أو منكرا زمنا مخصوصا فإنه يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه ، فإن الحين والزمان يطلق على قليل الزمن وكثيره . وإذا حلف لا يكلمه الدهر « بالتعريف » فإنه يلزمه أن لا يكلمه أبدا طول عمره وإلا حنث وإذا حلف لا يكلمه دهرا بالتنكير فإنه يكون كالحين يلزمه أن لا يكلمه ستة أشهر من وقت
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 158 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح