شرح
وإذا نوى الحالف أنه لا يكلمه مشافهة يقبل قوله في الفتوى في مسألة الكتاب ومسألة الرسول فلا يحنث في الصورتين ، سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره ، أما في القضاء فإنه لا يسمع قوله في مسألة إرسال الكتاب إذا كان اليمين بالطلاق والعتاق .
وإذا نوى الحالف أن لا يكلمه مشافهة فقط فإن قوله يقبل في الإفتاء في المسألتين : مسألة إرسال الكتاب ، ومسألة إرسال الرسول ، فلا يحنث إلا إذا كلمه مشافهة سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره . وكذا يقبل قوله قضاء في مسألة إرسال الرسول ، سواء كان اليمين بالطلاق أو بغيره ، أما في مسألة الكتاب فإنه لا يقبل قوله قضاء .
وإذا أرسل المحلوف عليه كتابا للحالف فوصله وقرأه لم يحنث على الأصوب ، لأنه لم يكلمه في هذه الحالة ، بل الذي كلمه المحلوف عليه ، وإذا حلف لا يقرأ الكتاب أو حلف لا يقرأ فقرأ بقلبه بدون حركة لسان فإنه لا يحنث . وإذا حلف لا يكلمه فأشار إليه بإشارة يفهمها فقيل لا يحنث بالإشارة مطلقا وقيل يحنث .
وإذا حلف لا يكلمه وكان بعيدا عنه بحيث لا يسمعه عادة فإنه لا يحنث . أما إذا كان قريبا بحيث يسمعه عادة فإنه يحنث وإن لم يسمع لعارض اشتغال أو نوم أو صمم بحيث لو زال المانع لسمعه عادة .
وإذا حلف لا يكلمه فإنه يحنث إذا فتح عليه « أي أرشده للقراءة إذا وقف » وأنسدت عليه طرقها ، سواء كان في غير الصلاة أو فيها ، ولو كان الفتح واجبا بأن كان المحلوف عليه إماما وفتح الحالف عليه في الفاتحة فإن الفتح على الإمام في هذه الحالة يجب كما تقدم في كتاب الصلاة ، أما إذا حلف لا يكلمه فصلى المحلوف عليه بقوم من جملتهم الحالف فرد عليه السلام في الصلاة فإن الحالف لا يحنث . وكذا إذا صلى الحالف إماما بجماعة منهم المحلوف عليه وسلم الإمام قاصدا التحلل من الصلاة على من خلفه ، لا فرق بين أن تكون التسليمة التي قصد بها الإمام الجماعة التي من جملتهم المحلوف عليه على اليمين أو على اليسار . أما إذا سلم عليه خارج الصلاة فإنه يحنث لأنه كلام عرفا والفرق بين الفتح عليه وهو في الصلاة والسلام عليه وهو فيها : أن الفتح في قوة قوله قل كذا ، بخلاف السلام فإنه ليس فيه هذا المعنى .
الحنفية - قالوا : إذا حلف لا يكلم فلانا الحين أو الزمان كأن قال : والله لا أكلم فلانا الحين أو الزمان « بالتعريف » أو حينا أو زمانا بالتنكير فإنه يحنث إذا كلمه قبل مضي ستة أشهر من وقت اليمين فإذا مضت ستة أشهر وكلمه بعدها فإنه لا يحنث وهذا مثال النفي ، ومثال الإثبات أن يقول : والله لأصومن الحين أو حينا أو زمانا فإنه يحنث إذا صام أقل من ستة أشهر ، ولا يشترط أن يكون ابتداؤها في المثال الثاني من وقت اليمين ، بل له أن يعين ستة أشهر من أي وقت يريد ، وإذا نوى بالحين والزمان معرفا أو منكرا زمنا مخصوصا فإنه يصدق لأنه نوى حقيقة كلامه ، فإن الحين والزمان يطلق على قليل الزمن وكثيره .
وإذا حلف لا يكلمه الدهر « بالتعريف » فإنه يلزمه أن لا يكلمه أبدا طول عمره وإلا حنث وإذا حلف لا يكلمه دهرا بالتنكير فإنه يكون كالحين يلزمه أن لا يكلمه ستة أشهر من وقت