شرح
يكلم هذا الصبي فإنه يحنث إذا كلمه وهو شيخ ، لأن الصفة انعدمت وزال الاسم مع بقاء الأجزاء ، ومثله إذا حلف لا يأكل من هذا الحمل « ولد الشاة الصغيرة » فأكل منه وهو كبش . وكذا إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة فصارت دقيقا أو هريسة يحنث بالأكل منها .
الثالث : أن تتبدل الإضافة كما إذا قال : والله لا أدخل دار فلان فباعها لغيره أو قال :
والله لا أكلم امرأة علي فطلقها فإنه يحنث إذا كلم المرأة بعد طلاقها أو دخل الدار بعد بيعها .
الشافعية - قالوا : الأيمان إن كانت بالله تعالى فإنها تبنى على العرف فيحمل اللفظ فيها على معناه المتعارف ولو مجازا ، سواء كان مجازا متعارفا أولا . أما إذا كان اليمين بالطلاق فإنه يبنى اللفظ فيه على معناه اللغوي ولا ينظر فيه للعرف ، فإذا قال : والله لا آكل من هذه الشجرة فإنه يحنث إذا أكل من ثمرها ، مع أن مدلول لفظ الشجرة الحقيقي هو الشجرة والورق ولكن هذه العبارة استعملت عرفا في ثمر الشجرة فصارت مدلولا لها في العرف .
وكذلك إذا حلف أمير لا يبني داره يحنث إذا بناها له الغير ، وكذلك إذا حلف لا يحلق رأسه فحلق له غيره بأمره فإنه يحنث على المعتمد نظرا للعرف ما لم ينو شيئا آخر فيعمل بنيته .
وكذا إذا حلف بالله لا يأكل هذه البيضة فبلعها بدون مضغ حنث ، لأن البلع أكل في العرف أما إذا حلف بالطلاق لا يأكلها فبلعها بدون مضغ لا يحنث لأن البلع بدون مضغ لا يسمى أكلا في اللغة . واليمين بالطلاق يبنى على اللغة لا على العرف كما علمت .
أما النية فإنها معتبرة في الأيمان ما لم ينو مالا يحتمله اللفظ ، وقد تقدم أنه إذا قال : والله ما فعلت كذا ونوى أن يقول : وهو الله ، لا ينعقد يمينه . وكذا إذا قال : بالله فعلت كذا نوى الاستعانة بالله في فعله فإنه يقبل قوله ديانة لا قضاء ، لأن التورية تصح في اليمين ما لم تكن بحضرة قاضٍ . وإذا نوى مستحيلا فإن النية لا تنفع كما إذا قال : والجناب الرفيع ونوى به اليمين بالله فإنه لا ينعقد لأن معنى الجناب فناء دار الإنسان وهو مستحيل في حقه تعالى ، والنية لا تعمل في المستحيل .
وإذا حلف لا يصلي فإنه لا يحنث بصلاة الجنازة ، لأنها لا تسمى صلاة في العرف وإن كانت صلاة في الشرع ، ولكن العرف مقدم في اليمين ، فلا يحنث إلا إذا صلى صلاة صحيحة ذات ركوع وسجود ، ولا يحنث بالفاسدة ، ومثلها سائر العقود فإذا حلف لا يفعلها فلا يحنث إلا بالصحيح منها ما عدا الحج ، فإنه إذا حلف لا يحج حجا فاسدا فإنه يحنث به .
أهل البيت ( ع ) : إن الحكم إذا علق باسم لم يخل من أحد أمرين اما أن يكون باسم خاص أو عام فإن كان خاصا نظرت فإن كان حقيقة فيه لا مجاز له في غيره تعلَّق بالحقيقة ولم يتعلق بغيرها فإن قصد الغير ونواه وأراد كقوله لا شربت لك ماء من عطش هذا حقيقة غير مجاز في الشراب ومجاز في الطعام وفي الناس من قال هو حقيقة فيها والأول أوضح والثاني قوي لا للحقيقة بل لفحوى الخطاب .
فأما إذا علقه بالعموم حمل على العموم الا أن يدخله التخصيص ويكون ذلك بأحد ثلاثة