شرح
كان ليمينه بساط ، وإذا حلف لا يأكل بيضا يحنث إذا أكل بيض السمك والطير « البطارخ » ولو بيض التمساح أو الترسة . وإذا حلف لا يأكل عسلا فإنه يحنث بأكل العسل الناشئ من الفواكه الرطبة كالبلح والتين ما لم يقيد بأن يريد لحم النعم وبيض الدجاج وعسل القصب أو يكون ليمينه بساط ، أو كان العرف على غير ذلك كما تقدم ، والعرف الآن يخص اللحم بلحم النعم ، والبيض ببيض الدجاج ، والعسل بعسل القصب وعسل النحل والسكر ، فلا يحنث على عرفنا الآن ، إلا إذا أكل من هذه الأشياء بخصوصها ، كما إذا حلف لا يأكل خبزا فأكل شعيرة أو مكرونة أو كعكا فإنه لا يحنث على عرفنا الآن ، لأنها لا تسمى خبزا في عرفنا ، وكذا لا يحنث إذا حلف لا يأكل شعرية أو كعكا أو نحوهما من الأشياء الخاصة ثم أكل خبزا فإنه لا يحنث .
وإذا حلف لا يأكل لحم غنم يحنث بأكل لحم الضأن والمعز ، وإذا حلف لا يأكل لحم دجاجة يحنث بأكل لحم الدجاجة والديك ، وإذا حلف لا يأكل سمنا فإنه يحنث إذا أكل شيئا عمل بالسمن كالكعك والطعام ، سواء وجد طعم السمن في فمه أو لا على المشهور ، كما إذا حلف لا يأكل زعفرانا فإنه يحنث بأكله مطبوخا في شيء ولو استهلك فيه ، أما إذا حلف لا يأكل خلا أو ليمونا أو نارنجا أو نحو ذلك فإنه لا يحنث بأكلها مطبوخة في طعام مستهلكة فيه .
أما إذا قال : لا أكل من هذا الخل أو من هذا النارنج مثلا فإنه يحنث بأكله مطبوخا مستهلكا ، وإذا حلف لا يأكل لحما فإنه يحنث بأكل الشحم لأنه جزء اللحم ، أما إذا حلف لا يأكل شحما فإنه لا يحنث إذا أكل لحما ، لأن اللحم ليس جزء الشحم ، ولأن الله حرم على بني إسرائيل الشحم فلم يتناول الشحم اللحم فلم يحرم عليهم أكله .
وإذا حلف لا يأكل من هذا الطلع « هو أول أطوار ثمر النخل » فإنه يحنث بأكل بلحه رطبا كان أو يابسا أو عجوة ، كما يحنث بأكل كل شيء ينشأ منه كالعسل ونحوه وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا القمح فإنه يحنث بالأكل منه ومن كل ما يتفرع عنه كالدقيق « والرشدة » ، « والعصيد » « والشعرية » والكعك ونحو ذلك . وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا اللبن فإنه يحنث بأكل كل ما يتفرع عنه كالزبد والسمن والجبن ، فإذا قال لا آكل من طلع هذه النخلة حنث بأكل كل فرع ينشأ من طلعها ، متقدما كان أو متأخرا كما إذا قال : لا آكل من لبن هذه الجاموسة ، أما إذا قال : لا آكل هذا الطلع بحذف « من » فلم يقل من هذا ففيه خلاف . فبعضهم يقول : إنه لا يحنث بأكل فرعه ، وبعضهم يقول : يحنث . والذي يقول يحنث يشترط أن يكون الفرع قريبا من الأصل جدا ومحل كونه يحنث بأكل الفرع من هذه الأشياء إذا لم تكن له نية أو ليمينه بساط وإلا عمل بهما كما تقدم ، وإذا حلف لا يأكل طلعا أولا يأكل الطلع ولم يأت بكلمة هذا فإنه لا يحنث بأكل ما يتفرع عنه من بلح أو عسل أو نحو ذلك وكذا إذا حلف لا يأكل اللبن أو لبنا فإنه لا يحنث بأكل ما يتفرع عنهما ، إلا في خمس أمور فإنه يحنث فيها لقرب شبهها بالأصل :
الأول : إذا حلف لا يأكل زبيبا أو الزبيب فإنه يحنث إذا شرب نبيذه .