مبحث اليمين على الأكل والشرب
سنذكر في هذا المبحث وما بعده جملة من المسائل المبنية على الأصول المتقدمة ، وقد تكون بعض هذه المسائل أصلا لغيرها ، وقد يكون بعضها مبنيا على أصل آخر ، وفي هذه المسائل تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
أشياء نية أو عرف قائم في الاسم أو عرف الشرع .
فالنية إذا علقها بعموم الأعيان كقوله لا كلمت أحدا تعلق بكل أحد فإن قال نويت إلا زيدا كان على ما نوى وتعلقها بعموم الزمان مثل أن يحلف لا كلمت زيدا ابدا اقتضى أبد الدهر فإن قال نويت شهرا أو نويت ما لم يدخل الدار صحّ لأنّ دخول التخصيص في مثل هذا صحيح وفي مثل هذا المعنى إذا علَّقها باسم خاص حقيقة فيه وقد استعمل في غيره مجازا كقوله لا دخلت دار زيد حقيقته ملك زيد ومجازه دار يسكنها زيد بأجرة فإذا نوى المجاز قبل منه كما يعدل بالحقيقة إلى المجاز بدليل فإذا ثبت انها تخصّ بالنية نظرت فإن كانت يمينا بالله قبلنا منه في الحكم وفيما بينه وبين الله لأنّه أعرف بما نواه وإن كانت بالعتق أو بالطلاق لم ينعقد عندنا أصلا وعندهم يقبل فيما بينه وبين الله دون الحكم لأنّه يدّعي خلاف الظاهر .
واما التخصيص بالعرف القائم في الاسم كقوله لا أكلت البيض حقيقة هذا كل بيض سواء زائل بائضه وهو حي كالدجاج والنعام والإوز ولا يزايل بائضه وهو حي كبيض السمك والجراد إلا أنا نحمله على ما يزايل بائضه حيا بالعرف القائم في الاسم ألا تراه إذا قال أكلت البيض لم يفهم منه بيض السمك والجراد وكذلك إذا حلف لا أكلت الرؤوس فهذا حقيقة في كل رأس ونحمله على رؤس النعم بالعرف القائم في الاسم .
واما ما يخص بالعرف الشرعي فكلما كان له اسم في اللغة واختص بالشرع إلى غير ما وضع له في اللغة حمل إطلاقه على الشرع كالصيام هو في اللغة عام في الإمساك عن كل شيء وهو في الشرع إمساك عن أشياء مخصوصة فحملنا المطلق على الشرعي وفي هذا الصلاة في اللغة الدعاء وفي الشرع هذه الأفعال المخصوصة فانطلقت على الشرعية فحملنا المطلق من الكلام على عرف الشرع لأنّه طارئ فإذا حلف لا كلمت الناس فهذا عام في كل أحد فإذا كلم واحدا حنث لأنّه تعلق بالجنس « 171 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف فأكل لقمة منه فإنه يحنث ولو قال لا آكل هذا الرغيف كله على المشهور ، وهذا إذا لم يكن له نية ولا بساط لليمين وإلا فيعمل بها كما تقدم ، أما إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف فإنه يحنث إذا لم يأكله كله ، فلو أكل لقمة منه لم يجزه ولو لم يقل كله ، وبالجملة فإنه إذا حلف على ترك شيء له أجزاء فإنه يحنث بفعل كل جزء منها سواء قال : كلها أو بعضها على المشهور ما لم ينو ذلك ، وإذا حلف على فعل شيء له أجزاء فإنه يحنث بترك جزء منها ما لم ينو أو تقوم قرينة على ما يريد وإذا حلف لا يتعشى فإنه لا يحنث إذا أكل في آخر الليل « السحور » ما لم ينو ترك الأكل في الليلة كلها ؛ وإذا حلف لا يأكل لحما فإنه يحنث بأكل لحم السمك والطير ، إلا إذا نوى أو
هامش
« 171 » السرائر - سلسلة الينابيع الفقهية المجلد العاشر ص 154 - 156