شرح
يكون قد قصر العام على بعض أفراده وهو تخصيص له ، واللفظ محتمل لذلك الوقت الذي نواه وغيره بالسواء ، أما إذا لم يكن اللفظ محتملا لها بالسواء فلا يخلو : إما أن يكون ما نواه قريبا من ظاهر اللفظ أو مخالفا له جد المخالفة . فإن كان قريبا فإن قوله يقبل عند المفتي مطلقا ، سواء كان الحلف بالله أو بالطلاق والعتاق . ويقبل عند القاضي إن كان الحلف بالله ، أما في الطلاق والعتاق فإنه لا يقبل ، وإن كانت المخالفة بعيدة فلا يصدق في شيء من دعواه لا في القضاء ولا في الفتوى .
فمثال المخالفة القريبة من المساواة المثال المتقدم وهو : والله لا آكل سمنا ناويا به سمن الضأن فلفظ السمن عام يتناول سمن الضأن الذي نواه وغيره ، ولكن ظاهر اللفظ يغلب في غير الضأن وهو سمن الجاموس مثلا ، وسمن الضأن ليس بعيدا منه ، فاستعمال اللفظ فيه بخصوصه بنية يصح سواء نوى إخراج غيره أو لم ينو على المعتمد كما تقدم ، هذا إذا كان لفظ السمن غالب الاستعمال في سمن الجاموس أو البقر ، أما إذا كان غالبا في سمن الضأن كان ما نواه مساويا لظاهر اللفظ .
ومثال المخالفة البعيدة من اللفظ أن يقول : زوجي طالق أو حرام وينوي طلاق زوجته التي ماتت أو ينوي أكلها مال اليتيم حراما فإن إرادة هذا بعيدة من اللفظ ، فلا يصدق لا في القضاء ، ولا في الفتوى إلا إذا قامت قرينة على صدق ما يريد .
الثاني : بساط اليمين وهو السبب الحامل على اليمين . فإذا عدمت النية الصريحة أو لم تنضبط يعتبر سبب اليمين ، لأنه في حكم النية فيخصص العام ويقيد المطلق كالنية مثاله : من وجد الزحام على الجزار فحلف أن لا يشتري لحما في ليلته ثم اشترى بعد أن انفض الزحام أو من جزار آخر لا زحام عنده فإنه لا يحنث ، لأن سبب اليمين يخصصه بالزحام . وكذا إذا سمع طبيبا يقول : أكل لحم الحيوان المريض ضار فحلف أن لا يأكل اللحم فلا يحنث بأكل لحم السليم ، لأن سبب اليمين خاص بالمريض وكذا إذا حلف ليشترين دار فلان ولكن صاحبها أبى بيعها بثمن مثلها فإنه لا يحنث على الصحيح لأن يمينه مقيد بما إذا رضي صاحبها ، وكذا إذا حلف ليبيعن فأعطى أقل من الثمن . وكذا إذا كان شخص يأخذ من الناس زكاة مالهم لينفقها على الفقراء فقيل له : أنت تفعل ذلك لتأخذ منه لنفسك ، فحلف أنه لا يزكى ولم ينو شيئا فإنه لا يحنث إذا أخرج زكاة ماله ، وإنما يحنث بتزكيته للناس .
وكذا إذا ضاع من شخص عقد من العقود ثم حلف للشهود بالطلاق أنه قد ضاع وأنه غير موجود في الدار ليكتبوا له غيره ثم وجده في الدار فإنه لا يحنث .
الثالث : العرف وهو قسمان : عرف قولي ، وعرف فعلي . فالعرف القولي هو الذي ينصرف إليه القول عند الإطلاق في العرف ، كلفظ الدابة المختصة في العرف بالحمار .
والمملوك المختص بالأبيض ، والثوب المختص بالقميص ، فمن حلف لا يشتري دابة لا يحنث بشراء الفرس ، وإنما يحنث بشراء الحمار ، وكذا من حلف لا يشتري مملوكا فاشترى أسود ، أو حلف لا يشتري ثوبا فاشترى عمامة فإنه لا يحنث ، وأما العرف الفعلي فهو ما تعارف الناس على استعماله ، فإذا حلف لا يأكل خبزا وكان المتعارف عند أهل البلد أنهم لا يأكلون